أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٨١
و الجواب عن الإشكالين يكون متحدا. و على هذا يكون الجواب عن قوله- تعالى-: وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ [١].
و قوله عليه السلام: «من كنت مولاه؛ فعلى مولاه» [٢] من أخبار الآحاد؛ فلا يكون حجة فى هذا الباب؛ لما تقدم [٣].
قولهم: الأمة مجمعة على صحته؛ فقد سبق إبطال احتجاجهم بالإجماع. و إن صحّ احتجاجهم بالإجماع؛ لكن لا نسلم أن هذا الحديث ممّا أجمعت الأمة على صحته؛ فإنه قد طعن فيه ابن أبى داود [٤]، و أبو حاتم [٥] الرازى و غيرهما من أئمة الحديث.
و إن سلمنا الإجماع على صحته؛ لكن بجهة القطع، أو بجهة الظّن؟ الأول ممنوع، و الثانى مسلم.
و إن سلّمنا أنه مقطوع بصحته؛ لكن لا نسلم صحة الزيادة فيه؛ و هى قوله: «أ لست أولى بكم من أنفسكم» و لا يمكن دعوى إجماع الأمة عليها؛ فإن أكثر المحدثين لم يوافقوا عليها.
سلمنا صحة الأصل و الزيادة؛ و لكن لا نسلم صحة الاحتجاج به على إمامة عليّ عليه السلام.
قولهم: لفظ المولى يحتمل الأولى؛ لا نسلم ذلك [٦]، و بيانه من وجهين:- الأول: أن أحدهما بمعنى أفعل، و الأخر بمعنى مفعل، و قد نقل عن أهل اللغة أنه لم يرد أحدهما بمعنى الآخر.
[١]
سورة المائدة ٥/ ٩٢.
[٢]
سبق تخريجه ل ٢٧١/ أ.
[٣]
راجع ما تقدم ل ٢٦٦/ ب.
[٤]
ابن أبى داود (٢٣٠- ٣١٦).
هو
أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستانى، ولد بسجستان؛ و توفى ببغداد اشتغل
بالتفسير و علم الحديث و الاقراء [وفيات الأعيان ١/ ٢٦٨، تاريخ بغداد ٩/ ٤٦٤].
[٥]
أبو حاتم الرازى (١٩٥- ٢٧٧).
هو
محمد بن إدريس بن المنذر بن داود الغطفانى الرازى، ولد بالرى، اشتهر برواية الحديث
و نقده طاف بالبلدان الإسلامية، توفى ببغداد [تهذيب التهذيب ٩/ ٣١، سير أعلام النبلاء
٣/ ٢٤٧].
[٦]
لنفى احتمال تضمن لفظ المولى على معنى الأولى. راجع بالإضافة لما أورده الآمدي هاهنا.
التمهيد
للباقلانى ١٧٠- ١٧١، و الإرشاد للجوينى ص ٣٣٨.
و
غاية المرام للآمدى ص ٣٧٨، و المواقف للإيجي ص ٤٠٥ و شرحها- الموقف السادس ص ٣٠٦.