أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨
و منهم من قال: الإيمان معرفة الله، و رسله، و ما جاءت به الرسل على الجملة؛ و هو منقول عن بعض الفقهاء.
و أما من قال: إنه لا يخرج عن أعمال الجوارح:
فمنهم من قال: هو إقرار اللسان بالشهادتين لا غير. و هذا هو مذهب الكرّامية [١].
و منهم من قال: هو الطاعة لكن اختلفوا:
فمنهم من قال: كل طاعة إيمان سواء كانت فرضا، أو نفلا. و هو مذهب الخوارج و العلاف، و عبد الجبار من المعتزلة.
و منهم من قال: الإيمان هو الطاعات المفترضة، دون النوافل منها. و هذا هو مذهب الجبائى، و أكثر البصريين من المعتزلة.
و منهم من قال: الإيمان هو الإقرار باللسان، و المعرفة. و هو مذهب الغيلانية [٢] و هو أيضا محكى عن أبى حنيفة [٣]، و عبد الله بن سعيد بن كلاب [٤].
و منهم من قال: هو الإقرار باللسان، و معرفة بالقلب، و عمل بالأركان؛ و هذا هو مذهب القلانسى [٥] من أصحابنا، و النجار [٦] من المعتزلة.
[١]
راجع ما مر عن الكرامية فى الجزء الأول ه ل ٦٥/ أ. و ما سيأتى فى هذه القاعدة ل
٢٥٦/ ب و ما بعدها.
[٢]
الغيلانية: أصحاب غيلان بن مروان الدمشقى. انظر عنه ما سيأتى فى هامش ل ٢٤٤/ أو الفرقة
الرابعة من المرجئة ل ٢٥٥/ أ.
[٣]
أبو حنيفة: الإمام الأعظم: النعمان بن ثابت، التيمى بالولاء الكوفى: إمام الحنفية،
الفقيه المجتهد المحقق، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة. قيل أصله من أبناء فارس.
ولد بالكوفة سنة ٨٠ ه و نشأ بها. و كان يبيع الخز و يطلب العلم فى صباه، ثم انقطع للتدريس
و الإفتاء. طلبه بن هبيرة (أمير العراقين) من قبل الأمويين للقضاء، فرفض ورعا، و أراده
المنصور العباسى قاضيا للقضاة فرفض؛ فحبسه إلى أن مات فى محبسه سنة ١٥٠ ه. و كان قوى
الحجة و من أحسن الناس منطقا. قال عنه الإمام مالك: رأيت رجلا لو كلمته فى هذه السارية
أن يجعلها ذهبا؛ لقام بحجته. و قال عنه الإمام الشافعى: «الناس عيال فى الفقه على أبى
حنيفة» كتبت عنه و عن مناقبه و سيرته و آرائه و فقهه كتب كثيرة. رحمه الله و رضى عنه
آمين.
[تاريخ
بغداد ١٣/ ٣٢٣- ٤٢٣، أبو حنيفة: حياته و عصره و آراءه و فقهه. للشيخ محمد أبو زهرة].
[٤]
عبد الله بن سعيد بن كلّاب راجع ما كتب عنه فى هامش ل ٨٢/ ب من الجزء الأول.
[٥]
القلانسى: انظر ترجمته فى هامش ل ١٢٤/ أ من الجزء الأول.
[٦]
النّجار: انظر ترجمته فى هامش ل ٦٤/ ب من الجزء الأول.