أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧٨
قولهم: إنهما غير معصومين، مسلم؛ و لكن لا نسلم أن الإمام لا بدّ و أن يكون معصوما على ما سيأتى [١].
قولهم: إنّ أبا بكر، و العبّاس، كانا كافرين قبل البعثة؛ و الكافر ظالم.
قلنا: الكافر ظالم حالة كفره، أو بعد زواله. الأول: مسلم، و الثانى: ممنوع؛ فإنه بعد الإسلام لا نسمى الشخص كافرا [١١]// حقيقة بالإجماع، و إذا كان الكفر هو منشأ تسميته ظالما، و لا كفر حقيقة؛ فلا ظلم حقيقة. و الأصل فى قوله- تعالى: وَ الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [٢] الحقيقة دون المجاز.
قولهم: لا يشترط فى إطلاق الاسم المشتق حقيقة؛ وجود المشتق منه، ليس كذلك، فإن تسمية المحل أسود، أو أبيض حالة عدم السواد المشتق منه، اسم الأسود، و عدم البياض، المشتق منه اسم الأبيض؛ لا يكون حقيقة، و لو لم يكن وجود الصفة المشتق منها شرطا فى وصف المحل بكونه أسود، أو أبيض؛ لما كان كذلك.
و ما ذكروه من الاستشهاد بالقائل، و الماشى، فالمشتق منه اسم الماشى: إنما هو الحركة الأخيرة مشروطا بعدم الحركات السابقة بعد وجودها، و كذلك الحكم فى القول.
قولهم: إنه تصدق عليه حالة اتصافه بكونه ظالما، أنه لا ينال عهد اللّه بجهة العموم لوقت الظّلم و ما بعده، لا نسلم ذلك؛ بل هو مقصور على حالة كونه ظالما حقيقة، و صحة الاستثناء معارض بصحة الاستفهام؛ فإنه يصح أن يقال: لا ينال عهد اللّه فى حالة الظلم، أو فى جميع الأوقات؟ و لو كان ذلك ظاهرا فى العموم؛ لما حسن الاستفهام.
و قوله- تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ [٣] الآية، إنما يكون حجة أن لو كان الولى فى الآية بمعنى الأولى بالتصرف. و ما المانع من حمله على معنى الناصر؟
قولهم: إن الولاية بمعنى النصرة عامة، و الولاية فى الآية خاصة.
[١]
راجع ما سيأتى فى الفصل الثالث ل ٢٩٠/ ب و ما بعدها.
[١١]//
أول ل ١٦١/ ب.
[٢]
سورة البقرة ٢/ ٢٥٤.
[٣]
سورة المائدة ٥/ ٥٥.