أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣٤
فيمتنع عليهم أن لا ينقلوه، و إلّا لكانوا مخطئين بكتمان نص الرسول- صلى الله عليه و سلم- و هو محال مخالف للفرض [١].
و أيضا: فإن التّنصيص على الإمام من عظائم الأمور، و إنما قلنا ذلك لأنّ الدين من عظائم الأمور، و التنصيص على الإمامة إثبات رئاسة فى الدّين، و الدّنيا؛ فكانت من عظائم الأمور، و إذا كانت من عظائم الأمور، فلو جرى التنصيص بمشهد من جماعة يحصل التواتر بخبرهم، فالعادة تحيل عدم نقله، و إخفائه، كما لو جرى بمشهد من الحجيج، أو أهل الجامع قتل ملك، أو فتنة/ عظيمة؛ فإنّ العادة تحيل أن لا ينقلوه، و لو نقلوه. فإمّا أن ينقله واحد، أو جماعة [٢].
فإن كان الأول: فخبره أيضا ليس بحجة؛ لأنّ انفراده بمثل هذا الخبر العظيم دون الجماعة يدل على كذبه، كما لو أنفرد الواحد بنقل قتل الملك العظيم فى الجامع يوم الجمعة دون أهل الجمعة [٣].
و إن كان الثّاني: فيلزم أن يكون ذلك شائعا، ذائعا فيما بين النّاس؛ و هو محال.
و بيانه من خمسة أوجه:
الأول: هو أن الناس بعد موت رسول الله- صلى الله عليه و سلم-، اختلفوا، حتى اختلف المهاجرون، و الأنصار، و تفاخروا فيما بينهم، و قال الأنصار «منّا أمير، و منكم أمير» [٤]، و لو كان ثم من هو منصوص عليه من جهة النبي- صلى الله عليه و سلم- مع اشتهاره كما سبق؛ لكانت العادة تحيل أن لا ينكر أحد من الصّحابة، هذا الاختلاف، و أن يقول: هذا الاختلاف لما ذا، و فلان منصوص عليه؟
[١]
قارن بما ورد فى غاية المرام للآمدى ص ٣٧١. و قارن بما ورد فى التمهيد ص ١٦٥ و نهاية
الاقدام ص ٤٨٠ و ما بعدها.
[٢]
قارن هذا الرد بما ورد فى التمهيد للباقلانى ص ١٦٥، و الإرشاد للجوينى ص ٢٣٧.
[٣]
قارن بالإرشاد ص ٢٣٦ للجوينى.
[٤]
انظر فى هذا القول صحيح البخارى ٥/ ٨ و القائل هو الحباب بن المنذر الأنصارى حيث قال:
«منا أمير و منكم أمير يا معشر قريش».