أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٢
قلنا: الإيمان شرعا ضدّ الشّرك بالاجماع، و ما ذكروه؛ فهو لازم لهم على كلّ مذهب من المذاهب المتقدم ذكرها، و إذا كان ذلك لازما على الكلّ، و لا بد من العمل بلفظ الإيمان فى واحد منها؛ فلا يخفى أنّ ما فيه موافقة الوضع يكون أولى.
قولهم: ما المانع أن يكون الإيمان هو التّصديق باللّسان؟
قلنا: لما ذكرناه من الأدلة الدالة على اختصاص الإيمان بتصديق القلب.
قولهم: أهل اللّغة لا يفهمون من التصديق غير ذلك، دعوى مجرّدة من غير دليل؛ فلا تقبل.
كيف و انّا نعلم من حال النّبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- عند إظهار المعجزة أنّه لم يكتف من الناس بمجرد الإقرار باللّسان، و لا بالعمل بالأركان مع تكذيب الجنان؛ بل كان يسمى من كانت حاله كذلك كاذبا، و منافقا و منه قوله- تعالى- تكذيبا للمنافقين عند قولهم للرسول- عليه الصلاة و السلام- نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ [١]
و قال- تعالى- وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [٢] كيف: و أنه لا يخفى إبطال القول بأن الإيمان هو مجرد الإقرار باللسان من جهة إفضائه إلى تكفير، من أبطن التصديق بالله تعالى، و لم يعلن الإقرار باللسان لمانع، و الحكم بإيمان من أقر بلسانه، و أبطن التكذيب باللّه و رسوله.
و إلى ما انتهينا إليه- هاهنا- بالبحث المستقصى، نعلم صحّة مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى- رحمه الله- و بطلان جميع مدارك ما عداه من المذاهب الواهية المحكيّة، فإنّا لم نأل جهدا فى استقصائها، و تحريرها، و التنبيه على إبطالها.
و أما أن الإيمان هل يزيد [١١]// و ينقص؛ فقد اختلف فيه:
[١]
سورة المنافقون ٦٣/ ١.
[٢]
سورة البقرة ٢/ ٨.
[١١]//
أول ل ١٣٧/ أ.