أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٩
و للإمام ذلك بالنسبة إلى كل من أساء أدبه عليه، و إن أفضى ذلك التأديب إلى إهلاكه، ثم قال له، إما أن تكفّ، و إمّا أن تخرج إلى حيث شئت [١]؛ فخرج إلى الربذة غير منفى، و مات بها.
قولهم: إنه أحرق المصاحف بالنار.
قلنا: هذا من أعظم مناقبه [٢]، حيث أنه جمع الناس على كلمة واحدة، و مصحف واحد، و لو لا ذلك، لاضطرب الناس و اختلفوا كل اختلاف بسبب اختلاف المصاحف، فإنها كانت مختلفة غير متفقة.
قولهم: إنه ضرب ابن مسعود حتى كسر ضلعيه [٣].
قلنا: إن صحّ ضربه له.
فقد قيل: إنه لما أراد عثمان أن يجمع الناس على مصحف واحد، و يرفع الاختلاف بينهم فى كتاب الله، طلب مصحفه منه فأبى، ذلك مع ما كان عليه من الزيادة، و النقصان؛ فأدّبه على ذلك.
قولهم: إنه حرمه العطاء سنتين.
قلنا: احتمل أن يكون ذلك؛ لأنه رأى صرفه إلى من هو أولى منه، أو أنه كان قد استغنى عنه [٤].
قولهم: إنه ضرب عمار بن ياسر حتى فتق أمعاءه.
قلنا: إنما فعل به ذلك بطريق التأديب؛ لأنه روى أنه دخل عليه، و أساء عليه الأدب، و أغلظ له فى القول بما لا يجوز التجري بمثله على الأئمة، و للإمام التأديب لمن أساء الأدب عليه، و إن أفضى ذلك إلى هلاكه، و لا إثم عليه؛ لأنه وقع من ضرورة فعل ما هو جائز له.
كيف و أن ما ذكروه لازم على الشيعة، حيث أن عليا عليه السلام قتل أكثر الصحابة فى حربه [٥].
[١]
قارن بما ورد فى التمهيد ص ٢٢٢.
[٢]
قارن بما ورد فى التمهيد ص ٢٢٢.
[٣]
قارن بما ورد فى التمهيد ص ٢٢١.
[٤]
قارن هذا الرد بما ذكره صاحب التمهيد ص ٢٢٠.
[٥]
قارن هذا الرد بما ورد فى التمهيد للباقلانى ص ٢٢٠ و المغنى فى أبواب التوحيد و العدل
٢٠/ ٥٤ من القسم الثانى.