أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠٨
قلنا: أما أنه لم يظهر ذلك قبل عود الأمر إليه تقية، و خوفا بما يفضى إليه من وحشة المخالفة، و أما بعد عود الأمر إليه؛ فلأنه لم يعد إليه إلّا بالاسم دون المعنى؛ فإنه ما زال منازعا [معارضا] [١] مبغضا من أعدائه، و أن أكثر من بايعه شيعة من مضى من أعدائه، و من يعتقد [١١]// أنهم مضوا على أعدل الأمور، و أن/ غاية من يأتى بعدهم تتبع آثارهم، و الاقتداء بسنتهم؛ فبقى على ما كان عليه من التقية، و خوف ثورات الفتنة بإظهار المخالفة و الأمر بالعود إلى مذهبه. و لهذا قال- عليه السلام-: «و اللّه لو ثنى لى الوساد، لحكمت بين أهل التوراة [بتوراتهم] [٢]، و بين أهل الإنجيل بإنجيلهم، و أهل الزبور بزبورهم، و أهل القرآن بقرآنهم» [٣].
قولكم: إنه حكّم أعداءه و مكّنهم من خلعه.
قلنا: إنه ما فعل [ذلك] [٤] اختيارا؛ بل اضطرارا على سبيل الإلجاء إليه؛ و ذلك أن معاوية، و أصحابه لما تبين لهم استظهار عليّ- عليه السلام- عليهم، و أيقنوا بالعطب، رفعوا المصاحف، و أظهروا الرضى بما فيها، و طلبوا التحكيم بحيلة وضعها معاوية، و عمرو بن العاص، و مكيدة لم تخف على عليّ- عليه السلام-؛ فتخاذل عنه أكثر الصحابة، و تقاعدوا عن متابعته فى إبائه عن ذلك؛ لعلمه بالمكيدة، و مالوا إلى موافقة التحكيم مع الخصوم إما لفرارهم من شدة الزحف، و مللهم من طول المنازلة، و إما لدخول تلك الشبهة عليهم؛ لغلظة أفهامهم، و عدم اطلاعهم على المكيدة. و لم يزل يمتنع من ذلك و يحذرهم المكيدة إلى أن غلبوه على رأيه، و رأى أن الإجابة إلى ذلك أولى؛ دفعا لما علمه من سوء عاقبة المخالفة، و افضاء الأمر إلى خروج أكثر أصحابه عنه؛ و استظهار عدوه عليه استظهارا يكون فيه هلاكه، و هلاك شيعته، فأجاب إلى التحكيم على أن يكون الحكم بكتاب اللّه، و سنة رسوله- صلى الله عليه و سلم-، فآل الأمر إلى ما آل. و من قصد دفع الشر العظيم، بالتزام شر هو دونه فى نظره؛ لا يكون مخطئا، و لا عاصيا.
[١]
ساقط من أ.
[١١]//
أول ل ١٦٦/ ب من النسخة ب.
[٢]
ساقط من أ.
[٣]
انظر تاريخ الخلفاء للسيوطى ص ١٢٤.
[٤]
ساقط من أ.