أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٤
بِها تُكَذِّبُونَ [١] و مرتكب الكبيرة ممن تخفّ موازينه؛ فيكون مكذبا و المكذّب كافر، و قوله- تعالى- وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [٢] و وجه الاحتجاج به كما سبق فى الآية الأولى.
و قوله- تعالى- إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [٣] و الفاسق ييأس من روح الله؛ فيكون كافرا، إلى غير ذلك من الآيات التى سبق ذكرها.
و أما السنة: فقوله- عليه الصلاة و السلام-: «من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر» [٤]، و قوله عليه السلام- «بين العبد و الكفر ترك الصلاة» [٥]، و قوله عليه السلام/:
من مات و لم يحج فليمت إن شاء يهوديا و إن شاء نصرانيا» [٦]، و قوله- عليه السلام- «لا يزنى الزانى حين يزنى و هو مؤمن» [٧].
و الجواب عن الآية الأولى: أنّه ليس فيها، ما يدل على مذهب الخصم.
فإنّ مذهبه أن مرتكب الكبيرة حالة ارتكابه لها، منافق، و الآية دالة على تعقب النفاق؛ لنقض العهد، و اخلاف الوعد، و المتعقب للشيء؛ لا يكون حالة وقوع الشيء، و قوله تعالى إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ [٨] دليل على أنّ كل منافق فاسق، و لا ينعكس؛ فلا يلزم أن يكون كل فاسق منافقا.
قولهم: إنه ذكر الفاسقين بصيغة الجمع المعرف، و هى تحصر الخبر فى المبتدأ؛ فهو مبنى على جوب صيغة العموم، و هو غير مسلم؛ على ما عرف من أصلنا.
و إن سلّمنا أن صيغة الجمع المعرف للتعميم، غير أن الفسق ينقسم إلى: كامل:
و هو فسق النفاق، و إلى ما هو دونه: كفسق غير النفاق.
[١]
سورة المؤمنين ٢٣/ ١٠٣- ١٠٥.
[٢]
سورة النور ٢٤/ ٥٥.
[٣]
سورة يوسف ١٢/ ٨٧.
[٤]
اخرجه ابن ماجه فى سننه- عن أبى الدرداء- رضى الله عنه (كتاب الفتن باب الصبر على البلاء)
١/ ١٣٣٥ بلفظ مقارب.
[٥]
أخرجه مسلم فى صحيحه (كتاب الايمان- باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة).
٢/ ٦٩ عن جابر ابن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: «بين الرجل
و بين الشرك و الكفر ترك الصلاة».
[٦]
الحديث سبق تخريجه فى هامش ل ٢٣٧/ ب.
[٧]
الحديث متفق عليه رواه البخارى و مسلم فى صحيحيهما. البخارى فى الحدود- باب الزنا و
شرب الخمر ١٢/ ٥٠؛ و مسلم رقم ٥٧ فى الإيمان باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي، و نفيه
عن المتلبس بالمعصية. كما رواه أبو داود (رقم ٤٦٨٩) فى السنة- باب الدليل على زيادة
الإيمان و نقصانه.
[٨]
سورة التوبة ٩/ ٦٧.