أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٢٨
أداء ما افترضت عليهم» [١]، و بتقدير أن يكون مساويا له فى الثواب؛ يلزم أن يكون الإمام، مساويا للنبى فى الفضيلة؛ و هو محال مخالف للإجماع.
قولهم: ما ذكرتموه معارض بما يدل على [وجود] [٢] العصمة؛ لا نسلم وجود المعارض.
قولهم: فى الشبهة الأولى: إن الاحتياج إلى الإمام، إنما كان لتكون الأمة أبعد عن فعل الخطأ، و أقرب إلى فعل الواجب؛ فهو مبنى على وجوب رعاية الحكمة فى أفعال اللّه- تعالى- و أحكامه، و قد أبطلناه فى التعديل و التجوير [٣].
و إن سلمنا أنه لا بد من رعاية الحكمة؛ و لكن لا نسلم أن الغرض من نصب الإمام ما ذكروه؛ بل إنما الغرض من ذلك ما ذكرناه من حصول الأمن الّذي لا يحصل إلّا بنصب الإمام، و تدبير الأمور السياسية، كما سبق تفصيل القول/ فيه فى الفصل الأول من هذا الأصل [٤]؛ و ذلك غير متوقف على عصمة الإمام.
و إن سلمنا أن الغرض ما ذكروه؛ لكن القدر الّذي يحصل من ذلك بنصب الإمام مطلقا، أو من نصب الإمام المعصوم؟ الأول: مسلم. و الثانى: ممنوع، فلم قلتم بأن ما زاد على ذلك القدر يكون مطلوبا للشارع.
قولهم فى الشبهة الثانية: إن الإمام تجب متابعته. إما أن يريدوا بذلك الوجوب العقلى، أو السمعى.
فإن كان الأول: فهو ممنوع على ما عرفناه من امتناع الوجوب العقلى [٥].
و إن كان الثانى: فقد قصّروا فى الدلالة عليه، أمّا ما ذكروه من جهة اللغة؛ فلأن اللغة لا دلالة لها على الوجوب الشرعى [٥].
و أما ما ذكروه من الإجماع؛ فلأن الاحتجاج بالإجماع عندهم إنما يصح بتقدير دخول الإمام المعصوم فيه، و هو فرع دلالة الإجماع؛ فيكون دورا.
[١]
ورد فى صحيح الامام البخارى بلفظ «و ما تقرب إلى عبدى بشيء أحب إلى مما افترضت عليه»
و الوارد هنا جزء من الحديث. (صحيح البخارى ٨/ ١٣١).
[٢]
ساقط من (أ)
[٣]
انظر ما سبق فى القاعدة الرابعة- النوع السادس- الأصل الأول فى التعديل و التجويز ل
١٨٦/ أ و ما بعدها.
[٤]
أنظر ما سبق ل ٢٦٣/ أ و ما بعدها.
[٥]
من أول (و إن كان الثانى: ... إلى: الوجوب الشرعى) ساقط من ب.