أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٩
السابع: إثباتهم كون المعدوم شيئا [١]، و ذاتا ثابتة فى العدم، مع إنكار قدمائهم للأحوال، و ذلك يوجب كون الذوات، و وجودها واحدا؛ و يلزم منه قدم الجواهر و الأعراض، و خروجها عن أن تكون حاصلة بفعل الله.
و أما الشيعة و الخوارج:
فلتكفيرهم أعلام الصحابة و من شهد له القرآن، و قول الرسول المعصوم بالتزكية و الإيمان، و أنه من أهل الجنة على ما سبق؛ فيكون ذلك تكذيبا لله و للرسول، و مكذب الله و الرسول يكون كافرا، و لأن الأمة مجمعة [١١]// على أن من كفر أحدا من الصحابة: فهو كافر، و لأن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما» [٢]، و تكفير من كفر الصحابة- رضى الله عنهم- أولى.
أما المشبهة:
فمن وجوه ثلاثة:
الأول: لاعتقادهم أن الله تعالى جسم، و جهلهم به.
الثانى: كونهم عابدين للجسم و هو غير الله- تعالى-؛ فكان كفرا كعابد الصنم.
الثالث: أنه قال- تعالى-: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [٣] و إنما كفرهم لقولهم: بأن غير الله هو الله، و من قال بأن الجسم إله فقد قال بأن غير الله، هو الله؛ إذ الجسم غير الله.
و أما الأستاذ أبو إسحاق فقد قاله: من كفرنى كفرته، و إلا فلا.
و المختار: إنما هو التفصيل،
و هو أن ما كان من البدع المضلة، و الأقوال المهلكة، يرجع إلى اعتقاد وجود إله غير الله، و حلول الإله فى بعض أشخاص الناس.
[١]
راجع ما مر فى الباب الثانى- الفصل الرابع: فى أن المعدوم هل هو شيء و ذاته ثابتة
في حالة العدم أم لا؟ ل ١٠٨/ ب و ما بعدها.
[١١]//
أول ل ١٤٨/ أ.
[٢]
الحديث متفق على صحته رواه البخارى فى صحيحه ١/ ٥١٤ (كتاب الأدب باب من أكفر أخاه بغير
تأويل فهو كما قال) عن أبى هريرة، و عن عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما. و أخرجه مسلم
فى صحيحه ١/ ٧٩ (كتاب الإيمان- باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر) عن
ابن عمر رضى الله عنه.
[٣]
سورة المائدة ٥/ ١٧.