أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٨
[أسباب الحكم على الفرق المخالفة لأهل السنة و الجماعة]
أما القدرية فمن وجوه سبعة:
الأول: لقوله عليه الصلاة و السلام/: «القدرية مجوس هذه الأمة» [١].
و قد اختلف أصحابنا فى حكم تمجيسهم:
فمنهم من قال إنهم مجوس، بمعنى لو بذلوا ما لا يحقنون به دماؤهم قبل منهم، غير أنه لا تؤكل ذبائحهم، و لا تنكح نساؤهم، و لو قتل واحد منهم، بغير حق، و كان قاتله من أهل السنة، فعليه مثل دية المجوسى، و هو اختيار الأستاذ أبى إسحاق [٢].
و منهم من قال حكمهم حكم المرتدين؛ فلا تقبل منهم الجزية، و لا تؤكل ذبائحهم، و لا تنكح نساؤهم، و لا دية على قاتل واحد منهم، و إن لحق واحد منهم بدار الحرب، و سبى لا يسترق.
الثانى: إنكارهم للصفات، و جهلهم بالله- تعالى- [٣].
الثالث: لمخالفتهم لإجماع الأمة على أن فعل الله- تعالى- خير من فعل غيره حيث قالوا، بأن الإيمان من فعل العبد، مع كونه خيرا من كل حادث.
الرابع: قولهم بخلق القرآن، و مخالفتهم لقوله- عليه السّلام- «من قال القرآن مخلوق فهو كافر» [٤].
الخامس: إنكارهم كون الرب- تعالى- مريدا لجميع الكائنات، و مخالفة الإجماع فى قولهم: «ما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن» [٥].
السادس: إنكارهم للرؤية، و قد قال الله تعالى: بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ [٦].
[١]
رواه أبو داود رقم (٤٦٩١) فى السنة: باب فى القدر، و الحاكم فى «المستدرك» ١/ ٨٥ من
حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما مرفوعا بلفظ: «القدرية مجوس هذه الأمة» و أحمد
فى المسند ٢/ ٨٦ من حديث ابن عمرو و أيضا بلفظ: «لكل أمة مجوس و مجوس أمتى الذين يقولون
لا قدر» و رواه أحمد أيضا فى المسند ٥/ ٤٠٦، ٤٠٧ و له شواهد بالمعنى عند الحاكم ١/
٨٥ من حديث أبى هريرة عن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما بلفظ: «لا تجالسوا أهل القدر،
و لا تفاتحوهم» و هو حديث حسن بطرقه و شواهده.
[٢]
سبقت ترجمته فى هامش ل ٥/ أ من الجزء الأول.
[٣]
انظر ما مر فى القاعدة الرابعة- النوع الثانى: فى الصفات ص ٢٩٥- ٤٧٣، فقد ذكر الآمدي
بدعتهم فى إنكار الصفات، ورد عليها بالتفصيل.
[٤]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الثانى-
المسألة الخامسة: فى إثبات صفة الكلام لله- تعالى. ل ٨٢/ ب و ما بعدها.
[٥]
انظر ما مر ل ٢٨٨/ أ و ما بعدها من الجزء الأول.
[٦]
سورة السجدة: ٣٢/ ١٠.