أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٤
الإعراض عن الأقوال الشاذة لهم، و اقتصرنا على أقوال زعيمهم، و المشهور منهم و قد اتفقوا على أن الله- تعالى- مستقر على العرش مماس له من الصفحة العليا و أنه بجهة فوق بذاته، و أنه مما تجوز عليه الحركة و الانتقال، و النزول. و منهم من قال: امتلأ به العرش.
و منهم من قال: إنه على بعض العرش، و منهم من قال: إنه محاذى للعرش، لكن منهم من قال: بينهما بعد متناه، و منهم من قال: بعد غير متناه، و منهم من أطلق لفظ الجسم عليه تعالى، ثم منهم من أثبت كونه متناهيا من جميع جهاته، و منهم من أثبت له النهاية من جهة تحت، دون غيرها، و منهم من نفى عنه النهاية مطلقا.
و اتفقوا على جواز حلول الحوادث بذاته، و أنها زائدة على الحوادث الخارجة عن ذاته، و زعموا أنه إنما يقدر على الحوادث [١١]// الحادثة فى ذاته دون غيرها، و أوجبوا على الله- تعالى-، أن يكون أول شيء خلقه حيا يصح منه الاستدلال.
و زعموا أن الرسالة، و النبوة صفتان قائمتان بذات الرسول سوى الوحى إليه، و سوى أمر الله- تعالى- له بالتبليغ عنه، و سوى إظهار المعجزة على يده، و سوى عصمته عن المعاصى، و أن من كان فيه تلك الصفة فإنه يجب على الله تعالى- إرساله.
و فرقوا بين الرسول و المرسل من جهة/ أن الرسول رسول للمعنى الّذي قام به و المرسل مرسل؛ لأن الله- تعالى- أرسله.
و أجازوا أن يكون الرسول غير مرسل، و لم يجيزوا مرسلا غير رسول، و أن الرسول لا يجوز عزله عن كونه رسولا، بخلاف المرسل، و زعموا أنه لا يجوز فى الحكمة الاقتصار على رسول واحد.
و جوزوا وجود إمامين فى عصر واحد، و قضوا بأن عليا، و معاوية كانا إمامين فى عصر واحد، غير أن إمامة عليّ على وفق السنة، و إمامة معاوية على خلاف السنة، و مع ذلك أوجبوا طاعة رعيته له.
و زعموا أيضا أن الإيمان هو الإقرار الّذي وجد فى الذر حين قال تعالى: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [١] فقولهم: بلى فى الذر هو الإيمان، و أن ذلك الإيمان باق فى جميع
[١١]//
أول ل ١٤٧/ أ.
[١]
سورة الأعراف: ٧/ ١٧٢.