أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٣
[ «الفرقة السابعة»] و أما المشبّهة [١]:
فقد اتفقوا على تشبيه الإله- تعالى- بالمخلوقات و تمثيله بالحادثات، و لذلك جعلناهم فرقة واحدة، و إن كانت طرقهم فى التشبيه متفاوتة و أقاويلهم فيه مختلفة.
فمنهم مشبهة غلاة الشيعة [٢]:
كالسبائية، و البيانية، و المغيرية، و الجناحية و الخطابية، و الذمية، و الهشامية، و الزرارية، و الرزامية، و النصيرية، و الإسحاقية على ما حققناه من مذاهبهم القائلة بالتجسيم، و الحركة، و الانتقال، و الحلول فى الأجسام إلى غير ذلك.
و منهم مشبهة الحشوية:
كمضر، و كهمس، و الهجيمى، و غيرهم؛ فقد نقل عنهم أنهم أجازوا على ربهم الملامسة، و المصافحة، و المعانقة، للمخلصين، و أنهم يرونه فى الدنيا، و يزورونه، و يزورهم، حتى نقل عن بعضهم أنه قال اعفونى عن الفرج و اللحية، و اسألونى عما وراء ذلك.
و قال: إن معبوده، جسم من لحم، و دم، و له جوارح، و أعضاء من يد، و رجل و رأس و عينين، و لسان، و أذنين، و أنه أجوف الأعلى، مصمت الأسفل، و أنهم أجروا كل ما ورد من أخبار الصفات، على ما تقدم فى إبطال التشبيه [٣] على ظاهرها.
و منهم مشبهة الكرامية:
أصحاب أبى عبد الله بن محمد بن كرام [٤] و فرقهم متعددة و أقوالهم فى التشبيه مختلفة، غير أنها لم تكن منسوبة إلى أئمة معتبرين آثرنا
[١]
المشبهة: هم كل من شبه ذات البارى- تعالى- بذات غيره من المخلوقين و منهم من شبه صفاته
بصفات غيره.
و
هم أصناف: فمنهم جماعة من الشيعة الغالية: كالهشاميين و غيرهم و منهم جماعة من حشوية
المحدثين مثل:
مضر.
و كهمس، و أحمد الهجيمى و غيرهم و قد جعلهم سيف الدين الآمدي فرقة واحدة، و إن كانت
طرقهم فى التشبيه متفاوتة، و أقاويلهم فيه مختلفة كما سيتضح لنا ذلك بالتفصيل فيما
يلى: أما عن أصنافهم، و آرائهم بالتفصيل و الرد عليهم: فانظر: الجزء الأول من هذا الكتاب-
تحقيقنا ل ١٤٢/ أ إلى ل ١٦٦/ أ و الملل و النحل للشهرستانى ص ١٠٣- ١١٣ و ما بعدها.
و التمهيد للباقلانى ص ١٤٨ و ما بعدها و الفرق بين الفرق للبغدادى ص ٢١٥ و ما بعدها
و أصول الدين له أيضا و التبصير فى الدين للأسفراييني ص ٦٥ و ما بعدها.
[٢]
راجع آراء غلاة الشيعة فيما مر ل ٢٤٧/ أ و ما بعدها.
[٣]
راجع آراءهم و الرد عليهم فيما سبق فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول-
القسم الأول- النوع الرابع:
فى
إبطال التشبيه و ما لا يجوز على الله تعالى. ل ١٤٢/ أ و ما بعدها.
[٤]
هو أبو عبد الله محمد بن كرام. مؤسس مذهب الكرامية، عاش في أواخر القرن الثانى للهجرة
حتى منتصف القرن الثالث و توفى سنة ٢٥٥ ه. لتوضيح مذهبه انظر الملل و النحل للشهرستانى
١/ ١٠٨ و ما بعدها و من الدراسات الحديثة: انظر نشأة الفكر و الفلسفى للنشار ١/
٤٠٥ و ما بعدها و التجسيم عند المسلمين (مذهب الكرامية) د. سهير مختار. شركة للطباعة
و النشر سنة ١٩٧١ م. و ما مر فى هامش ل ٦٥/ أ من الجزء الأول.