أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٢
أما المتوسطة: فقد عرف مذهبهم فيما تقدم.
و قد زعمت الجهمية الخالصة: أن الإنسان لا يوصف بالاستطاعة على الفعل بل هو مجبور بما يخلقه الله- تعالى- له من الأفعال، على حسب ما يخلقه فى سائر الجمادات. و أن نسبة الفعل إليه إنما هو بطريق المجاز، كما يقال: جرى الماء، و طلعت الشمس و تغيمت السماء، و أمطرت، و اهتزت الأرض، و أنبتت، و أثمرت الشجرة، إلى غير ذلك .. و إن لم يكن ذلك من فعل المنسوب إليه، و لا من كسبه، و هذا فقد أبطلناه فيما تقدم فى القدر الحادثة.
و زعموا أيضا أن الله- تعالى- لا يعلم الشيء قبل وقوعه، و أن علومه حادثة لا بمحل، و قد أبطلناه أيضا.
و من مذهبهم: امتناع اتصاف الرب- تعالى- بما يصح أن يوصف به غيره؛ لأن ذلك مما يوجب التشبيه، و ذلك ككونه شيئا، و حيا، و عالما، و لا يمنعون من اتصافه بما لا يشاركه فيه غيره، ككونه خالقا، و فاعلا ..
و يلزمهم من ذلك إبطال أكثر ما ورد به القرآن، و السنة من الأسماء الحسنى؛ كالرحيم و العالم، و الشاكر، و الشكور، و الوتر، و الحى، و السميع و البصير، و اللطيف، و الخبير، و الحكيم و نحو ذلك؛ و هو خلاف النصوص، و الإجماع.
و من مذهبهم: أن الجنة و النار تفنيان بعد دخول أهلهما إليها و يفنى ما فيهما، حتى لا يبقى غير الله تعالى.
و فيه تكذيب لقوله- تعالى: أُكُلُها دائِمٌ وَ ظِلُّها [١]، و قوله تعالى: عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [٢]: أى غير مقطوع، و قوله- تعالى- فى أهل النار:/ خالِدِينَ فِيها [٣].
و من مذهبهم أيضا: موافقة المعتزلة فى نفى الرؤية، و إثبات خلق الكلام، و إيجاب المعارف بالعقل، قبل ورود الشرع؛ و هو باطل بما سبق [٤].
[١]
سورة الرعد: ١٣/ ٣٥.
[٢]
سورة هود: ١١/ ١٠٨.
[٣]
سورة هود: ١١/ ١٠٧.
[٤]
راجع ما مر فى الجزء الأول: ل ١٢٣/ أ و ما بعدها، و ل ٨٢/ ب و ما بعدها. و ما ورد فى
الجزء الثانى ل ٢١٥/ ب و ما بعدها.