أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩
و أما من قال: بأنه لا يخرج عن المركب من أعمال القلب و الجوارح قال:
هو المعرفة بالجنان، و الإقرار باللسان، و العمل بالأركان. و هو مذهب أكثر أهل الأثر، و ابن مجاهد [١]
و إذ أتينا على تفصيل المذاهب؛ فلا بد من تحقيق الحق، و إبطال الباطل منها.
[الحق فى المسألة]
و الحق فى هذه المسألة غير خارج عن مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى: و هو أن الإيمان بالله- تعالى- هو تصديق القلب به.
فإن التّصديق من أحوال النفس. و من ضرورته المعرفة شرعا. و لا بد من تحقيق ذلك، و إيراد مآخذ الخصوم فى معرض الشبه، و الانفصال عنها فنقول:
[تعريف الإيمان]
أما أن الإيمان هو// التصديق شرعا:
فهو أن الإيمان فى اللغة: هو التصديق/ المعدى بالباء، باتفاق أهل اللغة و منه قوله- تعالى- وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا [٢] [أى بمصدق لنا] [٣]، و منه قولهم:
فلان يؤمن بالحشر، و النشر: أى يصدق به.
و إذا ثبت أن معنى الإيمان فى اللغة هو التصديق. وجب حمل كل ما ورد من ألفاظ فى الكتاب و السنة عليه. إلا ما دلّ دليل على مخالفته. و إنما قلنا ذلك لوجهين:
الأول: هو أن خطاب الشارع للعرب إنما كان بلغتهم؛ فيجب حمل كل ما كان من ألفاظهم على معانيهم.
[١]
ابن مجاهد: أحمد بن موسى بن العباس التميمى أبو بكر بن مجاهد كبير العلماء بالقراءات
فى عصره. من أهل بغداد ولد سنة ٢٤٥ ه و توفى سنة ٣٢٤ ه [الفهرست لابن النديم ١/ ٣١
و الأعلام للزركلى ١/ ٢٦١].
قال
شارح العقيدة الطحاوية: «اختلف الناس فيما يقع عليه اسم الإيمان اختلافا كثيرا: فذهب
مالك و الشافعى و أحمد و الأوزاعى و اسحاق بن راهويه و سائر أهل الحديث و أهل المدينة
رحمهم الله و أهل الظاهر و جماعة من المتكلمين: إلى أنه تصديق بالجنان، و إقرار باللسان،
و عمل بالأركان» [شرح العقيدة الطحاوية لابن أبى العز الدمشقى المتوفى سنة ٧٩٢ ه ت:
بشير محمد عون- الناشر: مكتبة دار البيان بدمشق].
//
أول ل ١٣٤/ ب
[٢]
سورة يوسف ١٢/ ١٧
[٣]
ساقط من «أ».