أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨٩
و من المرجئة من جمع بين الإرجاء، و القدر: كالصالحىّ، و محمد بن شبيب و أبى شمر، و غيلان.
غير أن الصالحى زعم أن الإيمان هو المعرفة بالله- تعالى- على الإطلاق، و أن- للعالم صانعا فقط، و الكفر هو الجهل به على الإطلاق، و بنى على ذلك أن القول بأن الله ثالث ثلاثة، ليس بكفر، و لكنه لا يظهر إلا من كافر، و أن الإيمان يصح مع جحد الرسول عقلا، و لا يصح سمعا لقول الرسول- صلى اللّه عليه و سلم-: «من لا يؤمن بى فهو كافر»، و زعم أيضا أنه لا عبادة لله- تعالى- سوى الإيمان به.
و أما أبو شمر المرجئ: فإنه زعم أن الإيمان هو: المعرفة بالله تعالى، و المحبة و الخضوع له بالقلب، و الإقرار به أنه واحد ليس كمثله شيء فقط، و ذلك مما لم تقم حجة الأنبياء، فإذا قامت حجة الأنبياء فالإقرار بهم، و تصديقهم من الإيمان، و أما الإقرار و المعرفة: بما جاءوا به، فليس من الإيمان الأصلي، و ليس كل خصلة من خصال الإيمان إيمانا، و لا بعض إيمان.
و أما غيلان فإنه قال: إن الإيمان هو المعرفة الثانية الكسبية بالله- تعالى و المحبة، و الخضوع له، و الإقرار بما جاء به الرسول، و المعرفة الأولى الفطرية، و هو علمه بأن للعالم صانعا، فليس من الإيمان.
[ «الفرقة الخامسة»] و أما النجارية [١]
أصحاب أبى الحسين بن محمد النجار، فموافقون للصفاتية من أهل السنة فى القول بأن الله- تعالى- خالق أفعال العباد، و أن الاستطاعة مع الفعل، و أن العبد مكتسب، و موافقون للمعتزلة فى نفى الصفات الوجودية عن ذات الله تعالى- و نفى
[١]
النجارية: أتباع أبى الحسين بن محمد النجار أما بقية كتب الفرق فقالت: الحسين بن محمد
النجار و هو رأس النجارية، و إليه نسبتها. و هو من متكلمى الجبرية، و له مع النظام
مناظرات، و سبب موته انقطاعه أمام النظام؛ فحمّ و مات عقب المناظر فى حدود سنة ٢٣٠
ه انظر عنه ما مر فى هامش من ل ٦٤/ ب من الجزء الأول. و انظر بشأن هذه الفرقة:
مقالات
الإسلاميين ص ٢١٦ و ما بعدها و الملل و النحل ص ٨٨ و ما بعدها. و الفرق بين الفرق ص
٢٠٧ و ما بعدها، و التبصير فى الدين ص ٦١ و ما بعدها. و اعتقادات فرق المسلمين و المشركين
ص ٦٨، و شرح المواقف ص ٥٨ من التذييل.