أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨٥
و بالنظر إلى هذين القولين سموا مرجئة؛ لأن الإرجاء فى اللغة قد يطلق و يراد به التأخير، و منه قوله تعالى: قالُوا أَرْجِهْ وَ أَخاهُ [١]: أى أمهله، و أخره، و هو مطابق للقول الأول. و قد يطلق و يراد به إعطاء الرجاء، و هو مطابق [١١]// للقول الثانى.
و المرجئة الخالصة خمس فرق:
الفرقة الأولى: اليونسية [٢]
أصحاب يونس بن النميرى، زعموا أن الإيمان هو المعرفة بالله- تعالى- و الخضوع له، و المحبة بالقلب، فمن اجتمعت فى حقه هذه الخصال؛ فهو مؤمن لا يضره مع ذلك ترك الطاعات، و لا يعذب عليها، و المؤمن إنما يدخل الجنة بإيمانه، لا بعلمه و عمله.
و زعموا أن إبليس كان عارفا بالله وحده غير أنه كفر باستكباره، و ترك الخضوع لله تعالى- لقوله- تعالى- أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ [٣] و قد بينا إبطال معتقدهم فيما تقدم [٤].
الفرقة الثانية: العبيدية [٥]
أصحاب عبيد المكتئب، قائلون بأن ما دون الشرك، مغفور لا محالة، و أن العبد إذا مات على إيمانه، لا يضره ما اقترف من المعاصى.
و أن علم الله- تعالى- لم يزل شيئا غيره، و أن الله على صورة الإنسان، و الرد عليهم فى هذه الأقوال فقد تقدم.
[١]
سورة الأعراف: ٧/ ١١١.
[١١]//
أول ل ١٤٥/ ب.
[٢]
اليونسية: أصحاب يونس بن عون النميرى، انظر بشأن هذه الفرقة بالإضافة لما ورد هنا:
مقالات الإسلاميين للإمام الأشعرى ص ٢١٤ حيث سماه يونس السمرى و الملل و النحل للشهرستانى
ص ١٤٠ و التبصير فى الدين ص ٦٠، و الفرق بين الفرق ص ٢٠٢، و اعتقادات فرق المسلمين
و المشركين ص ٧٠ و شرح المواقف ص ٥٤، ٥٥ من التذييل.
[٣]
سورة البقرة ٢/ ٣٤.
[٤]
انظر الفصل الأول ل ٢٣٨/ أ و ما بعدها.
[٥]
العبيدية: أصحاب عبيد المكتئب: و قد انفرد الشهرستانى بذكر هذه الفرقة فى الملل و النحل
ص ١٤٠ و تبعه الآمدي، و صاحب المواقف ص ٥٥ من التذييل.