أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧٦
و زادوا على ذلك بتكفير عثمان، و طلحة، و الزبير، و عائشة، و عبد الله بن عباس، و سائر المسلمين معهم، و قضوا بتخليدهم فى النار، و كفروا القعدة عن القتال، و إن كانوا موافقين فى الدين، و لم يجوزوا التقيّة فى قول، و لا عمل، و أباحوا قتل أطفال المخالفين، و نسائهم، و أسقطوا الرجم عن الزانى المحصن، و حد قذف المحصنين من الرجال دون النساء/؛ إذ هو غير مذكور فى القرآن.
و حكموا بأن أطفال المشركين فى النار مع آبائهم، و جوزوا بعثة نبى كان كافرا؛ و إن علم كفره بعد النبوة.
و قضوا بأن من ارتكب كبيرة؛ فقد كفر، و خرج عن الملة؛ و هو مخلد فى النار.
و أما تخطئتهم للصحابة، فخطأ لما سبق، ثم يقال لهم: إن كانت الآية نازلة فى حق عليّ- رضي اللّه عنه- فيلزم أن يكون منافقا فى زمن رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- و إتباع المنافق، كفر عندكم، و يلزم من ذلك، أن تكونوا كفارا، بأتباعه فى وقعة الجمل، وصفين قبل التحكيم.
و هو مناقض لقولكم: إنه إنما كفر بالتحكيم.
و أما ما ذكروه من باقى الأحكام؛ فقد خرقوا فيها إجماع المسلمين، و استحلوا ما لا يحل.
أما النجدات العاذرية [١]:
أصحاب نجده بن عامر الحنفى، و إنما سموا عاذرية؛ لأنهم عذروا بالجهالات، فى أحكام الفروع، و هؤلاء وافقوا الأزارقة فى تكفير من كفرته الأزارقة من الصحابة، و خالفوهم فى باقى الأحكام.
[١]
أصحاب نجدة بن عامر النجفى و قيل الحنفى، كان فى أول أمره مع نافع بن الأزرق و فارقه
لأحداثه فى مذهبه، ثم خرج مستقلا باليمامة سنة ٦٦ ه أيام عبد الله بن الزبير ثم أتى
البحرين و استقر بها. و قتله أتباع بن الزبير و قيل أتباعه سنة ٦٩ ه. (شذرات الذهب
١/ ٧٦ و الأعلام ٨/ ٣٢٥). و لمزيد من البحث و الدراسة عن هذه الفرقة:
انظر
الملل و النحل ص ٢٢- ١٢٥ و الفرق بين الفرق ص ٨٧- ٩٠. و التبصير فى الدين ص ٣٠ و اعتقادات
فرق المسلمين و المشركين ص ٤٧. و شرح المواقف ص ٤٥ من التذييل.