أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧٢
أما قولهم: بالتنصيص على عليّ فسيأتى إبطاله فيما بعد [١]، و أما تكفيرهم لأعلام الصحابة و سلف الأمة مع شهادة القرآن، و إخبار الرسول بعدالتهم، و الرّضى عنهم، و أنهم من أهل الجنة؛ فهو بعيد.
أما شهادة القرآن لهم فقوله تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [٢]، و كانوا ألفا و أربعمائة، و قوله تعالى فى حق المهاجرين و الأنصار: وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ [٣] و قوله تعالى: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ [٤] و قوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ [٥]، و ذلك يدل على علو رتبتهم، و عظم شأنهم، و كرامتهم على الله تعالى و رسوله،
و قال النبي- صلى اللّه عليه و سلم- «عشرة فى الجنة: أبو بكر، و عمر، و عثمان، و على، و طلحة، و الزبير، و سعد، و سعيد، و عبد الرحمن بن عوف، و أبو عبيدة بن الجراح» [٦] إلى غير ذلك من الأخبار الواردة فى حقهم جملة، و إفرادا.
ثم إنه لو كان أبو بكر، و عمر كافرين؛ لكان عليّ بتزويجه ابنته أم كلثوم الكبرى من عمر كافرا، أو فاسقا، حيث عرض ابنته للزنا؛ لإن نكاح الكافر للمسلمة؛ باطل بالإجماع، و الوطء الواقع فيه يكون زنا؛ و عليّ لم يكن كافرا، و لا فاسقا.
[١]
انظر القاعدة الثامنة ل ٢٧٤/ أ و ما بعدها.
[٢]
سورة الفتح: ٤٨/ ١٨.
[٣]
سورة التوبة: ٩/ ١٠٠.
[٤]
سورة التوبة: ٩/ ١١٧.
[٥]
سورة النور: ٢٤/ ٥٥.
[٦]
رواه أبو داود، و ابن ماجة، و الترمذي و صححه. رواه أبو داود رقم (٤٦٤٩) و (٤٦٥٠) فى
السنة: باب فى الخلفاء.
و
الترمذي رقم (٣٧٤٩) و (٣٧٥٨) فى المناقب: باب مناقب عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرين
بالجنة، و باب مناقب سعيد بن زيد. و ابن ماجه رقم (١٣٤) فى المقدمة: باب فضائل العشرة
المبشرين بالجنة رضى الله عنهم. و قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، و قد روى من غير
وجه عن سعيد بن زيد عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، و هو حديث صحيح.