أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧٠
إما أن يكون صادقا أو لا يكون صادقا، فإن لم يكن صادقا، فلا فائدة فيه؛ إذ ليس قوله أولى من قول غيره، و إن كان صادقا؛ فلا بد من معرفة صدقه، و لا سبيل إليه لما تقدم.
و على هذا فقد بطل ما ذكره الحسن بن محمد الصّباح فى أمر الإمام، و وجوب اتباعه، و لا نعرف خلافا بين المسلمين فى كفر هذه [١١]// الطائفة، و أن حكمهم حكم المرتدين، و سيأتى تفصيل القول فيه [١].
و أما الزيدية [٢]: فثلاث فرق:
الفرقة الأولى: الجارودية [٣].
أصحاب أبى الجارود، زعموا أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- نصّ على عليّ بالوصف، دون التسمية، و أن الصحابة كفروا بتركهم الاقتداء بعليّ بعد النبي- صلى اللّه عليه و سلم- ثم الإمامة بعده فى الحسن، ثم فى الحسين، ثم الإمامة شورى فى ولدهما، فمن خرج منهم عالما، فاضلا، داعيا إلى الله؛ فهو الإمام.
ثم اختلفوا: فمنهم من قال: إن الإمام المنتظر محمد بن عبد الله بن الحسين، و أنكر قتله، و منهم من قال: الإمام المنتظر محمد بن القاسم، و منهم من ينتظر يحيى بن عمير صاحب الكوفة، و سيأتى إبطال قولهم فيما بعد [٤].
[١١]//
أول ل ١٤٣/ ب.
[١]
انظر ما سيأتى ل ٢٥٨/ أ و ما بعدها.
[٢]
هم أتباع الإمام زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب- رضى الله عنهم» (٨٠-
١٢٢ ه) و هم أقرب فرق الشيعة من أهل السنة و الجماعة.
يتميزون
بالبعد عن التطرف و الغلو. قصروا الإمامة على أولاد على- رضي اللّه عنه- من فاطمة رضى
الله عنها- و قد افترقوا إلى فرق كما هو موضح فى الأصل.
انظر
بشأن هذه الفرقة: مقالات الإسلاميين للأشعرى ص ١٤٠ و ما بعدها و الفرق بين الفرق ص
٢٢، ٣٠- ٣٧ و الملل و النحل ص ١٥٤- ١٦٢، و اعتقادات فرق المسلمين و المشركين ص ٥٢،
٥٣، و شرح المواقف ص ٣٩- ٤١ من التذييل. و من الدراسات الحديثة: الموسوعة الميسرة فى
الأديان و المذاهب المعاصرة ص ٢٥٥- ٢٦٢ و إسلام بلا مذاهب ص ٢٢٥- ٢٣٣، و تاريخ المذاهب
الإسلامية ص ٤٧- ٥٢، جذور الفتنة فى الفرق الإسلامية ص ٢٢٥ و ما بعدها.
[٣]
الجارودية: أصحاب أبى الجارود و هو زياد بن المنذر الهمذانى الخراسانى سماه الإمام
الباقر سرخوبا. و فسره:
شيطان
أعمى يسكن البحر و كان من غلاة الشيعة، و قيل عنه. إنه كذاب يضع الحديث فى مثالب الصحابة
مات سنة ١٥٠ ه. و انظر فى شأن هذه الفرقة: مقالات الإسلاميين ص ١٤٠ و ما بعدها، و الملل
و النحل ص ١٥٧ و ما بعدها، و الفصل لابن حزم ٤/ ١٧٩. و التبصير فى الدين ص ١٦ و الفرق
بين الفرق ص ٣٠ و ما بعدها.
[٤]
انظر ما سيأتى فى القاعدة الثامنة الإمامة.