أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٤
و كان رأس القوم فى ذلك عبد الله بن ميمون القداح [١]. و قيل حمدان قرمط، و كان أول ما فعل أنه انتمى إلى غلاة الروافض، و استمالهم بالدعوة إلى الإمام و الحث على متابعته، و لم يزل يستدرجهم بمخارقه، حتى أجابه منهم طائفة كثيرة، و لهم فى الدعوة و استدراج الطغام [٢] مراتب.
الأولى: الرزق، و هو أن يكون الداعى فطنا، عارفا بقبول حال المدعو، لما يدعوه إليه بحيث لا يدعو غير قابل، و لذلك نهوا دعاتهم، عن إلقاء البذر فى الأراضى السبخة، و أن لا يتكلم بالدعوة فى بيت فيه سراج؛ أى فقيه، أو متكلم.
الثانية: التأنيس: و هو استمالة كل واحد، بتقرير ما يميل إليه هواه، حتى إنه إن كان المدعو ممن يميل إلى الزهد، و الورع، زين ذلك، و قبح نقائضه، و إن كان ممن يميل إلى الخلاعة، زين له ذلك، و قبح نفائضه، حتى يحصل له التأنيس.
الثالثة: التشكيك، و التعليق: و هو أنه إذا تأنس المدعو بالداعى، شككه بعد ذلك فى أركان الشريعة، و ذلك بأن يقول له: ما معنى الحروف المقطعة فى أوائل السور، و لم كانت الحائض يجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة؟ و لم كان الغسل واجبا من خروج المنى، دون البول؟ و الركوع واحدا، و السجود اثنين؟ و أبواب الجنة ثمانية، و أبواب جهنم سبعة؟ و الصبح ركعتين، و المغرب ثلاث، و الظهر، و العصر، و العشاء أربعا؟ إلى غير ذلك، فيتشكك، و يتعلق قلبه بالعود، إلى مراجعتهم، فى ذلك.
الرابعة: الربط، و ذلك أنه إذا عاد إليهم، و راجعهم فيما شككوه فيه.
قالوا له: قد جرت سنة الله، بأخذ الميثاق، و العهود، و استدلوا عليه بقوله تعالى:
وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ [٣] الآية.
فإذا أذعن لهم/ استحلفوا بالأيمان التى يعتقدها، أن يستر ما يسمعه منهم، و لا يفشى لهم سرا، إلا ما استفشوه.
[١]
هو عبد الله بن ميمون بن داود المخزومى المعروف بابن القداح من أهل مكة، و هو من الثقات
عند الشيعة. عرف بالقداح؛ لصناعته السهام ظهر فى جنوبى فارس ٢٦٠ ه و هو الّذي نشر المبادئ
الإسماعيلية بها توفى سنة ٢٨٠ ه (الإعلام ٤/ ٢٨٦، موسوعة الأديان ص ٢٩٥).
[٢]
الطّغام: أرذال الناس و أوغادهم. و- الضعيف الردىء من كل شيء (الطغامة) واحد الطغام
و- الأحمق، [يستوى فيه المذكر و المؤنث]. (ج) طغام (المعجم الوسيط- باب الطاء).
[٣]
سورة الأحزاب: ٣٣/ ٧.