أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٢
اللباب، و منه قوله تعالى: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ [١].
و زعموا أن المتمسك بظاهر القرآن، و الأخبار معذب بالمشقة فى الاكتساب و الباطن مؤد إلى ترك العمل بالظاهر، و هذا القول مأخوذ من قول المنصورية، و الجناحية كما سبق تعريفه [٢].
و إنما سموا بالقرامطة: لأن أول من أسس دعوتهم، رجل من أهل الكوفة يقال له حمدان قرمط [٣].
و إنما سموا خرمية: لإباحتهم المحرمات، و نكاح ذوات المحارم.
و إنما سموا السبعية: لأنهم زعموا أن الرسل النطقاء بالشرائع سبع آدم، و نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى، و محمد، و محمد المهدى سابع النطقاء، و أن بين كل ناطق و ناطق سبعة أئمة منتمين لشريعته، و أنه لا بد فى كل عصر من سبعة، بهم يعرف الدين، و حدوده، و بهم يهتدى، و يقتدى، و هم متفاوتون فى الرتبة و هم:
إمام: هو المؤدى عن الله- تعالى- و هو غاية الأدلة إلى دين الله- تعالى.
و حجة: و هو الّذي يؤدى عن الإمام، و يحمل علمه، و يحتج به له.
و ذو مصة: و هو الّذي يمتص العلم من الحجة: أى يأخذه عنه.
و أبواب: و الباب هو الداعى الأكبر الّذي يرفع درجات المؤمنين.
وداع مأذون: و هو الّذي يأخذ العهود على الطالبين، من أهل الظاهر فيدخلهم فى ذمة الإمام، و يفتح لهم باب المعرفة و العلم.
[١]
سورة الحديد ٥٧/ ١٣.
[٢]
راجع ما مر فى هذا الفصل ل ٢٤٧/ ب.
[٣]
هو حمدان بن الأشعث القرمطى. من سواد الكوفة، و انضم للدعوة الباطنية و صار من دعاتها.
و ضل بسببه خلق كثير، و نشر دعوته فى سواد الكوفة سنة ٢٧٨ ه (انظر الموسوعة الميسرة
فى الأديان و المذاهب المعاصرة ص ٣٩٥، و القرامطة تأليف الإمام عبد الرحمن بن الجوزى).