أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٥
الفرق الخامسة: الجناحية [١]:
أصحاب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ذى الجناحين.
يزعمون أن الأرواح تتناسخ، و أن روح الإله- تعالى- كانت فى آدم، ثم فى شيث، ثم صارت إلى الأنبياء، و الأئمة حتى انتهت إلى على و أولاده الثلاثة من بعده، ثم صارت إلى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر، و أنه حي لم يمت، بجبل من جبال أصفهان، و كفروا بالقيامة، و استحلوا المحرمات من الخمر، و الميتة، و غيرهما.
و هؤلاء أيضا كفار، لدعواهم بإلهية آدم، و غيره، و استحلالهم المحرمات من غير شبهة.
الفرقة السادسة: المنصورية [٢]:
أصحاب أبى منصور العجلى.
يزعمون أن الإمامة صارت إلى أبى جعفر محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب، و أنه عرج به إلى السماء و أن معبوده مسح بيده على رأسه، و قال له: يا بنى اذهب فبلغ عنى .. ثم أنزله إلى الأرض، و أنه الكسف الساقط من السماء، و أنه المراد من قوله تعالى: وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ [٣].
و زعموا أيضا أن الرسل لا تنقطع أبدا، و كفروا بالجنة و النار، و أحلوا المحرمات، و أسقطوا الفرائض.
و زعموا أن الجنة رجل أمرنا بموالاته، و هو الإمام، و أن النار رجل أمرنا بمعصيته، و هو معاند للإمام كأبي بكر و عمر و غيرهما، و أن الفرائض رجال أمرنا بموالاتهم، و المحرمات رجال أمرنا بمعصيتهم.
[١]
سميت هذه الفرقة بالجناحية نسبة إلى جعفر بن أبى طالب- رضي اللّه عنه- الشهيد الّذي
كان يلقب بالطيار، و ذى الجناحين؛ لأن مؤسسها من أحفاده. و رأس هذه الفرقة عبد الله
بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ذى الجناحين، خرج على الأمويين، فى عهد آخر خلفائهم،
و جرت بينهم معارك- و فى ذلك الوقت بدأت الدولة العباسية يظهر أمرها؛ فسار إليه أبو
مسلم الخراسانى و قضى عليه. انظر فى شأن هذه الفرقة و مؤسسها.
[مقالات
الإسلاميين ١/ ٦٧ و الفرق بين الفرق ص ٢٥٥ و التبصير فى الدين ص ٧٣ و اعتقادات فرق
المسلمين و المشركين ص ٥٩ و شرح المواقف- التذييل- ص ٢٥].
[٢]
أصحاب أبى منصور العجلى: من عبد القيس، كان يسكن الكوفة، و كان أميا لا يقرأ و ادعى
الإمامة، ثم ادّعى النبوة، و لما زادت فتنه، و ضلالاته؛ قتله يوسف بن عمر الثقفى، و
صلبه. و لمزيد من البحث و الدراسة عن هذه الفرقة:
انظر
مقالات الإسلاميين للأشعرى ١/ ٧٤ و ما بعدها، و الملل و النحل ١/ ١٧٨، ١٧٩ و الفرق
بين الفرق ص ٢٤٣، و التبصير فى الدين ص ٧٣، و اعتقادات فرق المسلمين و المشركين ص
٥٨، و شرح المواقف- تذييل- ص ٢٦.
[٣]
سورة الطور: ٥٢/ ٤٤.