أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٢
الفرقة العشرون: البهشمية [١]:
أصحاب أبى هاشم ابن الجبائى، و قد انفردوا بمسائل منها:
استحقاق الذم، و العقاب من غير معصية، و هو خلاف الحكمة، و الإجماع.
و أن التوبة عن كبيرة لا تصح مع الإصرار على غيرها، مع علمه بقبح ما أصر عليه، و ذلك يوجب أن لا يصح إسلام الكافر مع إصراره على أدنى مظلمة ظلمها، و أن التوبة عن الذنب لا تصح ممن لا يقدر على/ مثل ذلك الذنب الّذي تاب عنه، حتى أن الكاذب لو تاب عن الكذب، بعد أن صار أخرس، و الزانى لو تاب عن الزنا، بعد الجب أو العنة، لا تصح توبته، و هو خلاف قوله عليه السّلام: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له»
و أنه يمتنع تعلق علم واحد بمعلومين على التفصيل، و يلزمهم على ذلك الشك فى نعيم أهل الجنة و عذاب أهل النار؛ إذ هو غير معلوم بعلم واحد، و لا بعلوم غير متناهية.
و أجمعوا على إثبات أحوال لله- تعالى- غير معلومة، و لا مجهولة، و لا قديمة، و لا محدثة، و هو تناقض، فإنه لا معنى لكون الشيء مجهولا، إلا أنه غير معلوم، و لا معنى لكون الشيء حادثا، إلا أنه ليس قديما- كيف؟ و أن إثبات حالة لله- تعالى- و هى غير معلومة، مما لا سبيل إليه.
[ «الفرقة الثانية»] و أما الشيعة [٢]: فاثنتان و عشرون فرقة يكفر بعضهم بعضا، و قد انقسموا فى الأصل إلى ثلاث فرق: (غلاة- و زيدية- و إمامية).
أما الغلاة: فقد افترقوا ثمانى عشرة فرقة.
[١]
أصحاب أبى هاشم: عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائى، من كبار رجال المعتزلة.
كان زميلا للإمام الأشعرى فى مدرسة والده ألف كتبا كثيرة و له آراء و مقالات انفرد
بها مات ببغداد سنة ٣٢١ ه. انظر عنه و عن فرقته بالإضافة لما ورد هاهنا [الملل و النحل
للشهرستانى ١/ ٧٨ و ما بعدها، فقد ذكر الجبائية مع البهشمية و اعتبرهما فرقة واحدة-
الجبائية و البهشمية- و الفرق بين الفرق ص ١٨٤ و ما بعدها. و اعتقادات فرق المسلمين
و المشركين للرازى ص ٤٤ و التبصير فى الدين ص ٥٣ و ما بعدها .. و فرق و طبقات المعتزلة
ص ٩٤].
[٢]
الشيعة هم الذين شايعوا الإمام على- رضي اللّه عنه- و قالوا: إنه الإمام بعد رسول الله-
صلى اللّه عليه و سلم- بالنصّ. إما جليا، و إما خفيا، و اعتقدوا أن الإمامة لا تخرج
عنه، و عن أولاده. و إن خرجت. فإما بظلم يكون من غيرهم و إما بتقية منهم. و هم اثنتان
و عشرون فرقة، و قد انقسموا إلى ثلاث فرق: (غلاة- و زيدية- و إمامية). و لمزيد من البحث
و الدراسة: انظر مقالات الإسلاميين للإمام الأشعرى ١/ ٦٥- ١٦٦. فقد ذكر أنهم ثلاثة
أصناف: الصنف الأول: الشيعة الغالية: و هم خمس عشرة فرقة. الصنف الثانى الشيعة الإمامية:
و هم أربع و عشرون فرقة. الصنف الثالث: الشيعة الزيدية و هم ست فرق. و انظر أيضا التبصير
فى الدين ص ١٦- ٢٦. الفرق بن الفرق ص ٢٩- ٧٢، ص ٢٣٠- ٢٦٩. و الملل و النحل ١/ ١٤٦-
١٩٨ و اعتقادات فرق المسلمين ص ٥٢- ٦٦.