أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٩
و أن الاستطاعة سلامة الجوارح عن الآفات، و أن من لا يعلم خالقه من الكفار؛ فهو معذور، و إن المعارف كلها ضرورية، و لا فعل للإنسان غير الإرادة، و ما عداها فهو حادث، و لا محدث له، و أن العالم من فعل الله- تعالى- بطبعه.
و ما ذكروه من أن الأفعال المتولدة لا فاعل لها؛ و أن المعرفة متولدة عن النظر؛ فمبنى على القول بالتولد؛ و قد أبطلناه [١]، و أبطلنا أيضا القول بالوجوب قبل ورود الشرع [٢].
و قولهم: إن الكفار لا يدخلون جنة، و لا نارا، فهو أيضا خلاف إجماع السلف و ما وردت به النصوص من تعذيب الكفار، و خلودهم فى النار، و ما ذكروه فى الاستطاعة؛ فقد أبطلناه أيضا.
و قولهم: إن من لا يعلم خالقه؛ فهو معذور؛ فسيأتى إبطاله.
و قولهم: بحدوث حوادث لا محدث لها، و أن العالم من فعل الله- تعالى- بطبعه؛ فقد أبطلناه.
الفرقة السادسة عشرة: الخياطية [٣]:
أصحاب أبى الحسين بن أبى عمرو الخياط [٤] و من مذهبهم، القول بالقدر و تسمية المعدوم شيئا، و جوهرا، أو عرضا، و أن معنى كون الرب- تعالى- مريدا، أنه قادر غير مكره، و لا كاره، و إن قيل له إنه مريد لأفعال نفسه، فمعناه أنه خالق لها، و لأفعال العباد أنه آمر بها.
[١]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة ل ٢٧٢/ أ و ما بعدها.
[٢]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة ل ١٨٤/ ب و ما بعدها.
[٣]
عن فرقة الخيّاطية: انظر الملل و النحل ١/ ٧٦ و ما بعدها و قد ذكر معها الشهرستانى
الكعبة، و عدهما فرقة واحدة، فقال: الحادية عشرة: الخياطية و الكعبية. و الفرق بين
الفرق للبغدادى ص ١٧٩، ١٨٠.
و
شرح المواقف- التذييل- ص ١٨.
[٤]
هو أبو الحسين: عبد الرحيم بن محمد بن عثمان الخياط مؤلف كتاب (الانتصار و الرد على
ابن الراوندى الملحد) دافع فيه عن المعتزلة، و برأهم مما رماهم به ابن الراوندى. كان
من رجال الطبقة الثامنة من المعتزلة توفى سنة ٣٠٠ ه.
(الفرق
بين الفرق ص ١٧٩، ١٨٠، و طبقات المعتزلة ص ٨٥).