أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢
و أما الحكم:
فهو أنّه تصح صلاته، و زكاته، و كل ما يأتى به من العبادات بالإجماع من المسلمين، و لو كان كافرا؛ لما صحت عبادته.
فإن قيل: الدليل على أن مرتكب الكبيرة منافق بالنص، و المعقول:
أما النص: فمن جهة الكتاب، و السنة.
و أما الكتاب: فقوله تعالى وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَ لَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ إلى قوله تعالى فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ [١]
و وجه الاستدلال بالآية أنه- تعالى- وصف من نقض عهد الله بالنفاق، و أيضا قوله تعالى إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ [٢] دلّ على أن غير المنافق؛ لا يكون فاسقا حيث أنه ذكر الفاسقين بصيغة الجمع المعرّف، و هى لحصر الجهة فى المبتدأ، و مرتكب الكبيرة فاسق. فلو لم يكن منافقا، لكان من ليس/ بمنافق، فاسقا، و هو خلاف ظاهر الآية.
و أما السّنة: فما روى عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- أنه قال: «علامة المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، و إذا ائتمن خان، و إذا وعد أخلف» [٣]، و هو تصريح بأن من صدرت عنه هذه الخصال، منافق.
و أما المعقول: فهو أنّ من وقر الإيمان بالله- تعالى- فى صدره، و صدّق بوعده و وعيده، و ثوابه على الطاعة، و عقابه على المعصية، و علم أنّ عذاب لحظة من عذاب الآخرة، يزيد بأضعاف مضاعفة على نعيم الدّنيا؛ فيعلم أنه لا يفعل لمقتضى نقيض ما يعلمه، فإذا رأينا شخصا منهمكا على المعاصى، متماديا على ارتكاب حرمات الله- تعالى-؛ فنعلم أنه ما وقر الإيمان فى صدره، و أنه غير مصدق بوعد الله، و وعيده؛ فلا يكون مؤمنا حقا، و إن كان متشبها بالمؤمنين؛ فيكون منافقا، و ان سلمنا أنه غير منافق و لكنّه كافر. و يدل عليه النص من الكتاب، و السنة:-
[١]
سورة التوبة ٩/ ٧٥- ٧٧.
[٢]
سورة التوبة ٩/ ٦٧.
[٣]
رواه الإمام مسلم فى صحيحه (كتاب الايمان- باب خصال المنافق ٢/ ٤٧ عن أبى هريرة رضى
الله عنه و نصه «علامات المنافق ثلاثة: إذا حدّث كذب و إذا وعد أخلف، و إذا ائتمن خان».