أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١
أما النص: فمن جهة الكتاب، و السنة.
أما الكتاب: فقوله- تعالى- حكاية عن المؤمنين رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا [١] و لو لا أن ذلك جائز لما سألوا دفعه.
و أما السنة: فما روى عن النبي- صلّى اللّه عليه و سلم- أنه قال: يصبح المرء مؤمنا، و يمسى كافرا» [٢].
و أما الإجماع: فهو أن الأمة لم تزل خلفا و سلفا يسألون الله- تعالى- أن يثبت قلوبهم على الإيمان، و ان لا يقدّرهم على الكفران، و لو لم يكن ذلك جائزا؛ لما سألوه دفعه عنهم.
[الرد على الخوارج و المعتزلة]
و أما الرد على القائلين بكون مرتكب الكبيرة كافرا [٣]: فمن جهة المعقول، و المنقول، و الحكم.
أما المعقول:
فهو أنّ مرتكب الكبيرة مؤمن، و بيان كونه مؤمنا، أنه متّصف بالإيمان. و بيان اتصافه بالإيمان. أنه متصف بالتصديق بالله- تعالى- و لا معنى للإيمان بالله تعالى غير التصديق به؛ على ما تقدم. و إذا كان مؤمنا؛ فلا يكون كافرا؛ إذ الكفر ضد الإيمان و ضد الإيمان؛ لا يكون مجامعا للإيمان.
و أما المنقول: فمن جهة: النّص، و الإجماع:
أما النص: فما ذكرناه من النصوص الدالة على نفى الممانعة بين الإيمان، و فعل الكبيرة
و أما الاجماع: فهو أن الأمة من السلف قبل ظهور المخالفين مجمعة على إيمان من صدرت عنه الكبيرة، و على دخوله فى زمرة المؤمنين.
[١]
سورة آل عمران ٣/ ٨.
[٢]
أخرجه الحاكم فى المستدرك ٤/ ٤٤٠ (كتاب الفتن- باب لا تقوم الساعة إلا على شرار من
خلقه) و الحديث بتمامه «إن بين أيديكم فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح المرء فيها مؤمنا،
و يمسى كافرا و يمسى مؤمنا، و يصبح كافرا». عن أبى موسى الأشعرى، رضى الله عنه.
[٣]
هم فرقة الخوارج: انظر عنهم ما سيأتى ل ٢٥٢/ أ و ما بعدها من الفصل الرابع من هذه القاعدة.