أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٤
الزيادة و النقصان فى الورع و التّقشف، و الاستكانة لله- تعالى- تكون الزيادة و النقصان فى الأولوية، و الإفضاء إلى المقصود.
و على هذا: فالفاسق إذا شاهد ما يوجب مغرما، أو عقوبة و كان مستور الحال ظاهر العدالة وجب عليه أداء الشهادة دفعا للظلامة؛ لكونه صادقا و إن كان ظاهر الفسق فلا؛ لعدم افضائه إلى المقصود.
الثالث: أن يكون ما يأمر به واجبا.
و ما ينهى عنه محرما؛ إذ الأمر بما ليس واجبا، و النهى عمّا ليس محرما؛ لا يكون واجبا.
الرابع: أن يكون ذلك مقطوعا به
كوجوب الصلاة، و تحريم الخمر.
و أما إذا كان مجتهدا فيه: كشرب النبيذ، و النكاح بلا ولى، و البسملة فى أول كل سورة، و غير ذلك من المسائل الاجتهادية؛ فالإنكار فيه غير واجب؛ إذ ليس إنكار أحد القولين من القائل بنقيضه أولى من العكس.
الخامس: إذا لم يقم به غيره؛
و ذلك لأن الأمر بالمعروف، و النهى عن المنكر ليس واجبا على الأعيان؛ بل وجوبه وجوب كفاية؛ فإذا قام به فى كل ناحية من تحصل الكفاية به سقط عن الباقين، و إلا أثم الكل إذا توافقوا على الترك.
و إن توافقوا على الأمر، و النهى؛ أثيب كل واحد منهم ثواب الواجب [١١]// غير أن من انفرد بالعثور على منكر؛ فليس له تركه اعتمادا على إنكار الغير له؛ إذ ربما لا يطّلع عليه ذلك الغير.
السادس: أن يرجى حصول ما أمر به، و زوال ما نهى عنه.
و أما إذا علم أن ذلك مما لا يفضى إلى المقصود؛ فلا يجب؛ بل يستحب إظهارا لشعائر الإسلام.
السابع: أن يكون ذلك من غير بحث و تجسس للكتاب، و السنة:
[١١]//
أول ل ١٨٣/ أ من النسخة ب.