أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٣
الفصل الثانى فيمن يجب عليه الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و من لا يجب عليه
و اعلم أن الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر واجب على كل مكلف عالم بأن ما يأمر به معروف، و ينهى عن منكر واجب قطعا إذا لم يقم به غيره و كان يرجى حصول ما أمر به، و زوال ما نهى عنه من غير بحث، و تجسس و إلا فلا. و فيه قيود سبعة:
الأول: أن يكون مكلفا:
أى أهلا لخطاب التكليف؛ و ذلك لأن الوجوب من الأحكام الثابتة بخطاب التكليف؛ و التكليف لغير من له أهلية التكليف محال، كما فى الحيوانات العجماوات و الصبيان و المجانين.
الثانى: أن يكون عالما
بأن ما يأمر به معروفا أو ينهى عنه منكرا، و إلا كان مكلفا بما لا يعلمه؛ و هو تكليف بما لا يطاق.
و ليس من شرطه أن يكون فقهيا عالما؛ فإن من المعروف و المنكر ما يستقل بمعرفته الخواص و العوام كوجوب الصلاة، و صوم رمضان مع عدم العذر/ و حرمة الزنا و القتل عمدا عدوانا.
فالعامى يجب عليه فى ذلك ما يجب على الفقيه؛ لاستوائهما فى معرفة كون ذلك الشيء معروفا، و منكرا.
و أما ما لا يستقل بمعرفة كونه معروفا، و منكرا غير الفقيه؛ فلا يجب الأمر به، و النهى عنه على غير الفقيه.
و لا يشترط فيه أيضا أن يكون عدلا؛ بل يجب عليه و إن كان فاسقا حتى أنه يجب على متعاطى الكأس النهى عنه للجلّاس؛ و ذلك لأن النهى عن المنكر واجب، و الانكفاف عن المحرم واجب.
و الإخلال بفعل أحد الواجبين؛ لا يمنع من وجوب فعل الواجب الآخر؛ فإنه لو كان عدلا كان أولى نظرا إلى غلبة امضاء أمره و نهيه إلى المقصود و على حسب