أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠١
و يقال: أمره، و السيد آمر، و العبد مأمور.
و أيضا: فإن أهل اللغة قسّموا الكلام إلى أقسام.
فقالوا: الكلام ينقسم إلى أمر، و نهى، و غيره و الأمر هو قول القائل لغيره افعل. و النّهى لا تفعل.
و أما أنّ الأمر للوجوب؛ فلأن السيد لو أمر عبده بأمر و لم يمتثل له؛ فإنه يستحق اللوم و التّوبيخ و العقوبة من السيد عرفا و لا معنى للوجوب إلا هذا.
و إذا ثبت وجوب الأمر بالمعروف فى هذه [١١]// الصورة لزم وجوبه فى باقى الصور ضرورة انعقاد الإجماع على عدم التفضيل بين صورة، و صورة.
و أيضا: قوله تعالى.
وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [١] أمر بأن يكون من الأمّة من يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر. و الأمر ظاهر فى الوجوب لما عرف.
و أما السنة:
فما روى عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- أنه قال: «لتأمرنّ بالمعروف و لتنهن عن المنكر، أو ليسلطن الله شراركم على خياركم، فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم» [٢].
تواعد على ترك الأمر بالمعروف، و النهى عن المنكر. و هو دليل الوجوب.
و أيضا: ما روى عنه- صلى اللّه عليه و سلم- أنه قال: «لتنكرنّ المنكر و لتأمرن بالمعروف أو ليدعكم الله لا يبالى من غلب» و وجه الاحتجاج كما سبق.
[١١]//
أول ل ١٨٢/ ب من النسخة ب.
[١]
سورة آل عمران ٣/ ١٠٤.
[٢]
أخرجه الترمذي فى سننه ٤/ ٤٦٨ (كتاب الفتن: باب ما جاء فى الأمر بالمعروف و النهى عن
المنكر) عن حذيفة- رضي اللّه عنه- و نصه: «و الّذي نفسى بيده لتأمرن بالمعروف، و لتنهون
عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه، فلا يستجاب لكم» و قال:
هذا حديث حسن.