أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٩٤
شهادته؛ لأنّ الفاسق منهما واحد لا بعينه، و احتمل أن يكون من شهد هو الفاسق، و هؤلاء هم الواصليّة أصحاب واصل بن عطاء من المعتزلة [١].
و منهم من قال بتخطئة أحد الفريقين بعينة: ثمّ القائلون بهذا المذهب لا تعرف خلافا [فيما] [٢] بينهم فى تعيين التخطئة فى قتلة عثمان، و مقاتلى عليّ عليه السلام، و كذلك كل من خرج على كل من اتفق على إمامته؛ لكن اختلفوا:
فمنهم من قال بأن التخطئة لا تبلغ إلى حد التفسيق: كالقاضى أبى بكر [٣].
و منهم من قال بالتفسيق: كالشيعة، و كثير من أصحابنا [٤].
و إذ قد أتينا على شرح المذاهب بالتفصيل، فاعلم أن من أنكر وقوع ما جرى من الحروب و شجر من الفتن؛ فقد أنكر ما تواترت به الأخبار، و علم ضرورة، و كان كمن أنكر وجود مكة، و بغداد.
و أما السكوت عن الكلام/ فى التخطئة، و التصويب: فإما أن يكون ذلك لعدم ظهور دليل التخطئة، و التصويب، أو لقصد كف اللسان عن ذكر مساوئ المخطئ منهما، مع عدم إيجابه.
[١]
و قد تحدث الآمدي عن هذه الفرقة و ذكر آراءها بالتفصيل فيما سبق فى الفصل الرابع من
القاعدة السابعة ل ٢٤٤/ ب من هذا الكتاب.
و
لمزيد من البحث و الدراسة ارجع إلى:
الملل
و النحل ١/ ٤٦ و ما بعدها، و الفرق بين الفرق ص ١١٧ و ما بعدها.
و
التبصير فى الدين للأسفرايينى ص ٤٠، و اعتقادات فرق المسلمين و المشركين ص ٤٠ و شرح
المواقف للجرجانى ص ٦ و ما بعدها من التذييل.
[٢]
ساقط من أ.
[٣]
انظر التمهيد فى الرد على الملحدة المعطلة و الرافضة و الخوارج و المعتزلة للقاضى الباقلانى
ص ٢٣١ و ما بعدها.
فقد
تحدث عن ندم و توبة السيدة عائشة رضى الله عنها، كما تحدث عن طلحة و الزبير رضى الله
عنهما- و توبتهما قبل قتلهما.
[٤]
و قد تحدث الإمام البغدادى عن ذلك بالتفصيل فى كتابه أصول الدين ص ٢٨٩ و ما بعدها.
فقال: «أجمع أصحابنا على أن عليا- رضي اللّه عنه- كان مصيبا فى قتال أصحاب الجمل، و
فى قتال أصحاب معاوية بصفين». ثم ذكر السيدة عائشة و طلحة و الزبير و قال: «فهؤلاء
الثلاثة بريئون من الفسق، و الباقون من أتباعهم الذين قاتلوا عليا فسقه» ثم قال: «و
أما أصحاب معاوية فإنهم بغوا و سماهم النبي- صلى اللّه عليه و سلم- بغاة فى قوله لعمار:
«تقتلك الفئة الباغية».