أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٩
الفصل الثامن فى التفضيل
أما الصحابة فقد اختلف فيهم، فذهب أهل السنة، و أصحاب الحديث: إلى أن أبا بكر، أفضل من عمر، و عمر أفضل من عثمان، و عثمان أفضل من على و على أفضل من باقى العشرة، و العشرة أفضل من باقى الصحابة، و الصحابة أفضل من التابعين، و التابعين أفضل ممن بعدهم لقوله- عليه السلام-: «خير القرون القرن الّذي أنا فيه، ثم الّذي يليه، ثم الّذي يليه» [١].
و قال الروافض: عليّ- عليه السلام- أفضل الصحابة [٢]،
و زادوا على ذلك و قالوا: إنه أفضل من النبيين بعد رسول الله [٣].
و من أصحابنا من قال:
إن قلنا إنه تصح إمامة المفضول مع وجود الفاضل؛ فلا سبيل إلى القطع بتفضيل البعض على البعض [٤].
و إن قلنا: إنه لا تصح/ إمامة المفضول مع وجود الفاضل؛ فأبو بكر أفضل من باقى الصحابة لانعقاد الإجماع على صحة إمامته، ثم عمر، ثم عثمان، ثم عليّ عليهم السلام.
و الّذي عليه اعتماد الأفاضل من أصحابنا:
أنه لا طريق إلى التفضيل بمسلك قطعى، و أما المسالك الظنية فمتعارضة، و قد يظهر بعضها فى نظر [بعض] [٥] المجتهدين، و قد لا يظهر، و قبل الخوض فى تحقيق الحق، و إبطال الباطل، لا بدّ من تحقيق معنى الأفضلية؛ ليكون التوارد بالنفى، و الإثبات على محز واحد.
[١]
ورد فى صحيح البخارى ٤/ ٣٢ بلفظ مقارب «خير أمتى قرنى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم».
و قارن به صحيح مسلم ٧/ ١٨٤، ١٨٥ و سنن أبى داود ٢/ ٢٦٥.
[٢]
انظر رأى الشيعة فى المغنى ٢٠/ ٢/ ١٢٢، ١٢٣.
[٣]
القائلون بتفضيل الإمام على- كرم الله وجهه- على النبيين بعد رسول الله- صلى اللّه
عليه و سلم- هم الإسماعيلية.
[٤]
خصص صاحب المواقف المقصد السادس لهذا الرأى فقال: المقصد السادس: فى إمامة المفضول
مع وجود
الفاضل.
و تحدث عن الآراء فيها بالتفصيل (شرح المواقف- الموقف السادس ص ٣٣١) و انظر هذا الرأى
فى الإرشاد للإمام الجوينى ص ٢٤٢ و الاقتصاد فى الاعتقاد للإمام الغزالى ص ٢١٩.
[٥]
ساقط من ب.