أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٤
صائما، و من دنياه سالما، و على العدل فى البرية عازما، و بالمعروف آمرا، و عن/ المهلكات زاجرا و بنور الله ناظرا، و لشهوته قاهرا، فاق المسلمين ورعا، و كفافا، و قناعة، و عفافا، و سادهم زهدا، و أمانة، و برا، و حياطة، كان و الله حليف الإسلام، و مأوى الأيتام، و محل الإيمان، و منتهى الإحسان، و ملاذ الضعفاء، و معقل الحنفاء، و كان للحق حصنا منيعا، و للناس عونا متينا، و للدين نورا، و للنعم [١١]// شكورا، و فى البلاء صبورا.
كان و الله هجادا بالأسحار، كثير الدموع عند ذكر النار، دائم الفكر فى الليل و النهار، نهاضا إلى كل مكرمة، سعاء إلى كل منجية، فرارا من كل موبقة، كان و الله علم الهدى، و كهف التقى، و محل الحجى، و بحر الندى، و طود النّهى، و كنف العلم للورى، و نور السفر فى ظلام الدّجى، كان داعيا إلى المحجة العظمى، و مستمسكا بالعروة الوثقى، عالما بما فى الصحف الأولى، و عاملا بطاعة الملك الأعلى، عارفا بالتأويل، و الذكرى، متعلقا بأسباب الهدى، حائزا عن طرقات الردى، ساميا إلى المجد، و العلى، و قائما بالدين، و التقوى، و تاركا للجور و العدوى، و خير من آمن، و اتقى، و سيد من تقمص، و ارتدى، و أبر من انتقل و سعى، و أصدق من تسربل، و اكتسى، و أكرم من تنفس، وقرا، و أفضل من صام و صلّى، و أفخر من ضحك، و بكى، و أخطب من مشى على الثرى، و أفصح من نطق فى الورى، بعد النبي المصطفى، فهل يساويه أحد؟ و هو زوج خير النسوان فهل يساويه بعل؟ و أبو السبطين فهل يدانيه خلق؟
و كان و الله للأشداء قتالا، و للحرب شعالا، و فى الهزاهز ختّالا» هذا مع ما ورد فيه من الأخبار الصحيحة الدالة على فضيلته، و الآثار المثبتة على علو شأنه، و رتبته كما قررناه و أوردناه فيما تقدم.
هذا فيما يتعلق بالصفات الموجبة لاستحقاق الإمامة.
و أما الوجه الثانى: فى إثبات إمامته، فإجماع الأمة عليه بعد مقتل عثمان و اتفاقهم على استخلافه [و إمامته، و اتباعهم له فى حلّه، و إبرامه، و دخولهم تحت قضاياه، و أحكامه من غير منازع، و لا مدافع. و ذلك دليل على إثبات إمامته] [١] لما سبق فى إثبات إمامة أبى بكر رضي اللّه عنه.
[١١]//
أول ١٨٠/ أ.
[١]
ساقط من (أ).