أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٥
و دليل ذلك ما روى عن ابن عباس أنه قال: «رأيت أمير المؤمنين عمر مفكرا، فقلت له: يا أمير المؤمنين لو حدّثتك بما فى نفسك، قال عمر: كنت أصدقك:
فقلت: كأنك تفكر فيمن يصلح لهذا الأمر بعدك، فقال: ما أخطأت ما فى نفسى.
فقال ابن عباس فقلت: يا أمير المؤمنين ما تقول فى عثمان؟ فقال: هو كلف بأقاربه يحمل أبناء أبى معيط، على رقاب الناس؛ فيحطمونهم حطم الإبل بنت الربيع؛ فيدخل الناس من هاهنا؛ فيقتلونه. و أشار إلى مصر، و العراق، و الله إن فعلتم؛ ليفعلنّ و الله [إن فعل ليقتلن] [١].
قلت: فطلحة؟ قال: صاحب بأو و زهو و هذا الأمر لا يصلح لمتكبر.
قلت: فالزبير؟ قال: بخيل يظل طوال نهاره بالبقيع يحاسب به عن الصاع من التمر، و هذا الأمر لا يصلح إلّا لمنشرح الصدر.
قلت: فسعد؟ قال: صاحب شيطان إذا غضب، و إنسان إذا رضى، [فمن للناس إذا غضب] [٢]،
قلت: فعبد الرحمن بن عوف؟ قال: و الله لو وزن إيمانه بإيمان الخلق لرجح؛ لكنه ضعيف.
قلت:/ فعلىّ: فصفق إحدى يديه على الأخرى فقال: هو لها، لو لا دعابة فيه، و و الله إن ولى هذا الأمر ليحملنّكم على المحجّة البيضاء» [٣].
ثم و إن سلمنا أنه لم يقدح فيهم؛ و لكن لا نسلّم إجماعهم على عثمان، و كيف يجمعون عليه، و لم يكن أهلا للإمامة.
و بيان عدم أهليته من اثنى عشر وجها:
الأول: أنه آوى الحكم [٤] طريد رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم-
و رده، و لم يرده رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- و لا أبو بكر، و لا عمر [٥].
[١]
ساقط من أ.
[٢]
ساقط من أ.
[٣]
المحجة البيضاء: جادة الطريق. قارن هذه الرواية مع اختلاف فى العبارة بشرح النهج
١٢/ ٢٥٩، ٢٦٠. و الفائق فى غريب الحديث ٢/ ٤٢٥، ٤٢٦. ثم ارجع إلى المغنى ٢٠/ ٢/
٢٠- ٢٦ فقد تحدث صاحب المغنى عن قصة الشورى حتى تمت بيعة عثمان رضي اللّه عنه بالتفصيل.
[٤]
الحكم: هو الحكم بن أبى العاص بن أمية- أسلم يوم الفتح نفاه رسول الله- صلى اللّه عليه
و سلم- إلى الطائف، و استمر منفيا مدة خلافة أبى بكر، و عمر فلما ولى عثمان أعاده إلى
المدينة و إعطاء مائة ألف درهم (طبقات ابن سعد ٥/ ٤٤٧، الاستيعاب ١/ ١١٨).
[٥]
قارن بالمغنى ٢٠/ ٣٩ من القسم الثانى، و التمهيد للباقلانى ص ٢٢٣.