أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٣
الفصل السادس فى إثبات إمامة عثمان بن عفان رضى الله عنه [١]
[الدليل على إمامته رضي اللّه عنه]
و لا خلاف بين الناس أن عمر- رضي اللّه عنه- جعل الإمامة شورى فى ستة نفر، و هم:
عثمان و عليّ، و عبد الرحمن بن عوف، و طلحة، و الزبير، و سعد بن أبى وقاص، و قال:
«لو كان أبو عبيدة بن الجراح فى الأحياء؛ لما ترددت/ فيه» [٢].
و إنما جعلها شورى بين السّتة المذكورين؛ لأنه كان يراهم أفضل خلق الله فى زمانهم، و أن الإمامة غير صالحة لمن عداهم، و قال فى حقهم: «هؤلاء مات رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- و هو عنهم راض» [٣]، غير أنه تردد فى التعيين، و لم يترجح فى نظره واحد منهم على الباقين، و أراد أن يستظهر برأى غيره فى التعيين.
و لهذا قال: «إن انقسموا اثنين فأربعة؛ فكونوا مع الأربعة، ميلا منه إلى الكثرة، و أنها أغلب على الظّنّ، و إن استووا فكونوا فى الحزب الّذي فيه عبد الرحمن بن عوف» [٤].
و لهذا فإنه لم يعيّن واحدا منهم للصلاة [عليه] [٥]، مخافة أن يقال مال إليه، و عيّنه؛ بل وصّى بذلك إلى صهيب [٦]؛ بل كان يدعو للخليفة بعده و يقول: «أوصى الخليفة بعدى بالمسلمين خيرا، أوصيه بالمساكين.
[١]
لمزيد من البحث و الدراسة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا يرجع إلى المراجع التالية: الإبانة
للأشعرى ص ١٠٧، و المغنى فى أبواب التوحيد و العدل ٢٠/ ٢/ ٣٠- ٥٩. و التمهيد للباقلانى
ص ٢٠٨- ٢٢٧. و أصول الدين للبغدادى ص ٢٨٦- ٢٨٩، و نهاية الأقدام للشهرستانى ص ٤٨٠.
و
من كتب المعتزلة: المغنى فى أبواب التوحيد ٢٠/ ٣٠- ٥٩ من القسم الثانى- شرح الأصول
الخمسة ص ٧٥٨.
و
غاية المرام للآمدى ص ٣٩٠.
و
من كتب المتأخرين عن الآمدي: شرح المواقف- الموقف السادس ص ٣١٦. و شرح المقاصد للتفتازانى
٢/ ٢١٦. و شرح العقيدة الطحاوية ص ٥٦٢، ٥٦٦. و تاريخ الخلفاء للسيوطى ص ١١٨- ١٣١. و
انظر ترجمته فى هامش ل ١٥٣/ أ من القاعدة الخامسة.
[٢]
قارن هذا القول بما ورد فى طبقات ابن سعد ٣/ ٣٤٣، و تاريخ الطبرى ٤/ ٢١٥.
[٣]
قارن هذا القول بما ورد فى تاريخ الطبرى ٤/ ٢٢٨.
[٤]
انظر طبقات ابن سعد ٣/ ٦١، و تاريخ الطبرى ٤/ ٢٢٩.
[٥]
ساقط من (أ).
[٦]
صهيب: هو صهيب بن سنان بن مالك، ولد بالموصل، و سبته الرّوم و نشأ ببلادهم، ثم اشتراه
ابن جدعان و أعتقه. شهد المشاهد مع رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم، و لما استشهد
عمر- رضي اللّه عنه- صلى بالمسلمين حتى انتخبوا عثمان- رضي اللّه عنه- [الاستيعاب
١/ ٣١٤، و الإصابة ٢/ ١٨٨].