أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦٧
قال: «تخيروا لنطفكم، و أنكحوا الأكفاء، و أنكحوا إليهم» [١]، أمر بذلك، و الأمر للوجوب، و حكمته ما فيه من دفع العار اللاحق بها، و بأوليائها؛ فكان فى ذلك موافقا لقول النبي- صلى اللّه عليه و سلم؛ لا أنه مخالف له.
قولهم: إنه قال «لا يسترقّ العرب»، و هو مخالف لفعل النبي- صلى اللّه عليه و سلم.
قلنا: إن صحّ ذلك عنه، فلعله اطّلع على ناسخ، و معارض، لم يظهر عليه غيره.
قولهم: إنه خالف كتاب الله، و سنة رسوله، فى منعه من جلد العرب و رجمها.
قلنا: كيف يصح دعوى ذلك و هو أول من جلد ولده [٢]، حتى مات، و جلد شهود المغيرة بن شعبة، و كانوا من العرب [٣]. و لو صحّ ذلك عنه؛ لما كان ممتنعا؛ لجواز ظهوره على معارض، أو ناسخ فى نظره كما سبق.
قولهم: إنه فاضل فى القسمة بين الناس.
قلنا: ليس فى ذلك أيضا ما يوجب القدح فيه، و أنه مع ما رآه فى نظره، و اجتهاده من المصلحة فى ذلك لم يحرّم التساوى، و لا أوجب التفاضل؛ فلم يكن فى ذلك مخالفا لما قضى النبي- صلى اللّه عليه و سلم- به من التساوى [٤].
قولهم: إنه أجلى أهل نجران، و خيبر عن ديارهم.
قلنا: لعله فعل ذلك لإخلالهم بشرط أقرهم النبي- عليه السلام- عليه، و قد عرفه دون غيره، فلم يكن بذلك مخالفا للنبى- عليه السلام-؛ بل موافقا له [٥].
قولهم: إن العادة [كانت] [٦] جارية بأخذ دينار من كل حالم من أهل العهد.
[١]
ورد فى سنن ابن ماجة ١/ ٦٣٣.
[٢]
هو عبد الرحمن بن عمر- قارن عن هذه الرواية سيرة عمر ٢٠٧- ٢٠٩ و منهاج السنة ٣/
١٣٨.
[٣]
انظر عنهم ما مر فى ل ٣٠٢/ ب و هامشها.
[٤]
قارن بهذا الرد ما ذكره صاحب المغنى ٢٠/ ٢٨ من القسم الثانى.
[٥]
عمر رضي اللّه عنه نفذ ما أشار به رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- فقد ورد فى موطأ
مالك- رضي اللّه عنه- ص ٧٨٠ «كان آخر ما تكلم به رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم-
أنه قال: قاتل الله اليهود، و النصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. لا يبقين دينان
بأرض العرب» كما ورد فى سيرة ابن هشام ٣/ ٢٣١ «أن رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم-
قال فى وجعه الّذي قبضه الله فيه: لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان، ففحص عمر ذلك حتى
بلغه الثبت فأرسل إلى يهود: فقال: إن الله عز و جل قد أذن فى جلائكم».
[٦]
ساقط من أ.