أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦٤
و قوله- عليه الصلاة و السلام- فى حق أبى بكر، و عمر- رضى الله عنهما-: «هما سيدا كهول أهل الجنة» [١]، و قوله- عليه الصلاة و السلام-: «لو لم أبعث، لبعثت يا عمر» [٢].
فإن قيل: فى متن هذا الحديث ما يدل على ضعفه؛ لأنه لو صحّ؛ لكانت بعثة النبي- صلى اللّه عليه و سلم- نقمة فى حق عمر لا نعمة، حيث أن ببعثته امتنع عليه الوصول إلى أعلى الرتب، و هى رتبة النبوة، و هو على خلاف قوله- تعالى-: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [٣].
قلنا: أما أولا، فلا نسلم صيغة العموم فى العالمين، كما عرف من أصلنا و إن سلمنا صيغة العموم، غير أنها مخصوصة بالكفار، فإنهم من العالمين و لم تكن/ رسالته رحمة لهم؛ بل زيادة فى النقمة عليهم، حيث كفروا به، و العام بعد التخصيص، لا يبقى حجة؛ لما تقدم تقريره.
و إن سلمنا أنه يبقى حجة؛ فلا نسلم أن رسالته، ليست رحمة لعمر.
قولهم: لأنه فات عليه بسبب ذلك أعلى المراتب.
قلنا: و فوات أعلى المراتب عليه لا ينافى وجود أصل الرحمة بإرسال النبىّ فى حقه.
و أيضا ما روى «أن جبريل نزل على محمد- صلى اللّه عليه و سلم- و قال له: يا محمد، ربك يقرئك السلام و يقول لك: أقرئ عمر السلام و قل له: أ هو راض عنى، كرضائى عنه» [٤]، و هذا و إن كانت صورته صورة الاستفهام غير أن معناه للتقرير؛ فلا يكون ممتنعا فى حق الله- تعالى- كما فى قوله- تعالى: وَ ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى [٥].
[١]
راجع ما سبق هامش ل ٢٧٩/ ب.
[٢]
ورد بلفظ مقارب فى مسند الإمام أحمد ٤/ ١٥٤، و أسد الغابة ٣/ ٦٥٨ و سيرة عمر ص ٢٤،
كما ورد فى الموضوعات لابن الجوزى ١/ ٣٢٠ و قد خرجه من طريقين و قال: «هذان حديثان
لا يصحان عن رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- أما الأول- يقصد المتهمين فيه- يحيى
كان من الكذابين الكبار قال ابن عدى: كان يضع الحديث.
و
أما الثانى: فقال أحمد: و يحيى بن عبد الله بن واقد ليس بشيء، و قال عنه النسائى متروك
الحديث.
[٣]
سورة الأنبياء ٢١/ ١٠٧.
[٤]
ورد فى تاريخ الخلفاء للسيوطى ص ٩٣ و أخرج الطبرانى فى الأوسط عن ابن عباس- رضى الله
عنهما- قال: «جاء جبريل إلى النبي- صلى اللّه عليه و سلم- فقال أقرئ عمر السلام، و
أخبره أن غضبه عز، و رضاه حكم». قارنه بما ورد فى سيرة عمر ص ٢٣، و الصواعق المحرقة
ص ١٤٨، و مجمع الزوائد ٢/ ٦٩ و قال فيه: «و فيه خالد بن زيد العمرى و هو ضعيف».
[٥]
سورة طه ٢٠/ ١٧.