أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦
و أما المعتزلة: فإنهم قسموا المعاصى إلى:
معصية هى كفر: و هى كل معصية تدل على الجهل بالله- تعالى- كسبّ الرسول- عليه السلام- و القاء المصحف فى القاذورات.
و إلي معصية لا توجب اتصاف فاعلها بالكفر، و لا بالفسوق، و لا يمتنع معها الاتصاف بالإيمان: كالسفة، و كشف العورة، إلى غير ذلك.
و إلى/ معصية توجب الخروج من الإيمان، و لا توجب الاتّصاف بالكفر؛ بل بالفسوق و الفجور: كالقتل العمد العدوان، و الزنا، و شرب الخمر، و نحوه فصاحبها فى منزلة بين المنزلتين: أى ليس بكافر، و لا مؤمن. و أول من أحدث هذا المذهب واصل بن عطاء [١] و عمرو بن عبيد [٢]. و طريق الرد على هؤلاء إنما هو ببيان أن كل معصية لا تدل على تكذيب الرسول فيما جاء به؛ فإنها لا تكون كفرا على ما سيأتى تحقيقه فى الفصل الّذي بعده [٣].
و ربّما قالت المعتزلة: الكفر عبارة عن فعل قبيح، أو إخلال بواجب يستحق عليه أعظم العقاب؛ و هو فاسد.
[الرد عليهم]
أما أولا: فلأنه مبنى على فاسد أصولهم، فى استحقاق العقاب على المعاصى و هو باطل كما سبق [٤]
و أما ثانيا: فلأن انواع الكفر متفاوتة فى العقوبة، فعقوبة الشّرك بالله تعالى، و سبّه، أعظم من عقوبة إنكار الرسالة، و عقوبة إنكار الرّسالة أعظم من عقوبة الاستخفاف بالرّسول، و هذا يوجب أن لا يكون إنكار الرسالة، و الاستخفاف بالرسول كفرا، إذ لا يستحق عليه أعظم العقاب؛ لأن عقاب الشّرك بالله- تعالى-، و سبّ الله- تعالى- أعظم منه.
[١]
انظر عنه و عن آرائه ما سيأتى ل ٢٤٤/ أ و ما بعدها.
[٢]
انظر عنه و عن آرائه ما سيأتى ل ٢٤٤/ ب و ما بعدها.
[٣]
و لمزيد من البحث انظر شرح المواقف- الموقف السادس ص ٢٥١ و ما بعدها. شرح المقاصد للتفتازانى
٢/ ٢٥١ و ما بعدها. و من كتب المعتزلة: شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص ٦٩٥
و ما بعدها و للمقارنة انظر شرح العقيدة الطحاوية لابن أبى العز الحنفى، فقد ذكر آراء
الفرق، و ناقشها، ورد عليها بالتفصيل ص ٤١٣ و ما بعدها.
[٤]
انظر ما مر ل ٢٢٣/ ب و ما بعدها.