أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥٧
فذاك ظنى به و الخير أردت، و إن تكن الأخرى وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [١]/ إلى آخره.
[مطاعن الشيعة فى إمامته رضي اللّه عنه]
و أما أن الأمة من الصحابة أجمعوا على جعل ذلك طريقا فى انعقاد الإمامة، ما تواتر من اتفاقهم على مبايعته، و صحة إمامته، و تصرفاته، فى أموال المسلمين بالجمع، و التفرقة، و نصبه للولاة، و الحكام، و قبول أوامره، و نواهيه، و طواعية الكل [١١]// له فيما يتعلق بالأمور الدينية، و الدنيوية من غير نكير.
فإن قيل: لا نسلم إجماع الأمة على صحة العهد إليه، فإنه قد نقل أن طلحة [٢]- و هو أحد العشرة- قال لأبى بكر: «ما ذا تقول لربك و قد وليت علينا فظا غليظا» [٣] و ذلك يدل على عدم موافقته.
ثم كيف يدّعى الإجماع على ذلك مع ما علم من حال عليّ و أتباعه إنكار ذلك، و دعواه أن صرف ذلك الأمر عنه ظلم، و عدوان، و أنه المستحق له دون غيره، كما تقدم تقريره فى إمامة أبى بكر.
و الّذي يدل على عدم إجماع الأمة على ذلك: أنهم لو أجمعوا؛ لكان أهلا للإمامة، و هو لم يكن أهلا للإمامة و بيانه:-
[أنه غير ما كان مشروعا، و بدل كثيرا من السنة]
أنه غيّر ما كان مشروعا على عهد رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم-، و بدل كثيرا من سنته، و كان جاهلا بالقرآن، و علم الشريعة، و شاكا فى دين الإسلام، و فى إسلام نفسه، و مات النبي- صلى اللّه عليه و سلم- و هو عنه غير راض، و من هذا شأنه لا يكون أهلا للإمامة.
أما أنه بدّل، و غيّر ما شرعه الرسول: فمن ثلاثة عشر وجها:-
[١]
سورة الشعراء ٢٦/ ٢٢٧.
[١١]//
أول ١٧٥/ ب من النسخة ب.
[٢]
طلحة بن عبيد الله بن عثمان، التيمى القرشى، أبو محمد: صحابى جليل شجاع من الأجواد،
و هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، و أحد الثمانية السابقين للإسلام، و أحد الستة أصحاب
الشورى. كان من دهاة قريش و علمائها. و لقبه رسول الله صلى اللّه عليه و سلم طلحة الجواد،
و طلحة الخير، و طلحة الفياض و ذلك فى مناسبات مختلفة.
شهد
أحدا، و ثبت مع رسول الله صلى اللّه عليه و سلم و بايعه على الموت و دافع عن الرسول
صلى اللّه عليه و سلم حتى أصيب بأكثر من سبعين إصابة بين طعنه و ضربة و رمية كما قال
أبو بكر رضي اللّه عنه.
و
كان رضى الله عنه كريما موسرا، و كانت له تجارة وافرة مع العراق و لم يكن يدع أحدا
من بنى تيم عائلا إلا كفاه مئونته و مئونة عياله، و وفى دينه، قتل يوم الجمل، و دفن
بالبصرة سنة ٣٦ ه. روى ثمانية و ثلاثين حديثا.
[صفة
الصفوة ١/ ١٢٦- ١٢٨ الترجمة رقم (٦)، و حلية الأولياء ١/ ٨٧ و الأعلام للزركلى ٣/
٢٢٩].
[٣]
قارن عنه بألفاظ مختلفة: تاريخ الطبرى ٣/ ٣٢٢، و تاريخ الخلفاء للسيوطى ص ٥٥.