أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥٦
الفصل الخامس فى إثبات إمامة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه [١]
[الدليل على إمامته رضي اللّه عنه]
و طريق إثباتها [٢] أن أبا بكر- رضي اللّه عنه- كان إماما حقا، على ما تقدم ذكره، و قد رآه أهلا للإمامة، و وضع الأمر فيه؛ فعهد إليه بالإمامة، و أجمعت الصحابة على جعل العهد طريقا فى انعقاد الإمامة؛ فكانت إمامة عمر- رضي اللّه عنه- منعقدة-.
و بيان عهده إليه: أن ذلك ممّا شاع، و ذاع، و نقل بالتواتر، نقلا لا ريب فيه، هذا من جهة الجملة.
و أما من جهة التفصيل: فما روى عن أبى بكر رضي اللّه عنه- أنه استدعى فى مرضه عثمان بن عفان، و أمره أن يكتب العهد المشهور الّذي كان يقرأ على المنابر [٣] و هو: «هذا ما عهد أبو بكر بن أبى قحافة آخر عهده من الدنيا، و أول عهده بالعقبى، حالة يبر فيها الفاجر، و يؤمن فيها الكافر، إنى استخلفت عليكم عمر بن الخطاب؛ فإن أحسن السيرة،
[١]
عمر بن الخطاب بن نفيل القرشى العدوى، أبو حفص.
ثانى
الخلفاء الراشدين و أول من لقب بأمير المؤمنين، لقبه النبي صلى اللّه عليه و سلم بالفاروق،
و كناه بأبى حفص. أحد المبشرين بالجنة. صاحب الفتوحات المشهورة، يضرب بعدله المثل.
و هو من عظماء العالم على مدى التاريخ الإنسانى. كان فى الجاهلية من أبطال قريش و أشرافهم،
أسلم قبل الهجرة بخمس سنين، و شهد الوقائع كلها.
قال
ابن مسعود: ما كنا نقدر أن نصلى عند الكعبة حتى أسلم عمر. بويع بالخلافة يوم وفاة أبى
بكر رضي اللّه عنه سنة ١٣ ه بعهد منه. و فى أيامه تم فتح الشام و العراق. و افتتحت
القدس و المدائن و مصر و الجزيرة. حتى قيل: انتصب فى مدته اثنا عشر ألف منبر فى الإسلام
أول من دون الدواوين فى الإسلام، و اتخذ بيت مال للمسلمين و هو أول من وضع للعرب و
المسلمين التاريخ الهجرى. له فى كتب الحديث (٥٣٧) حديثا.
استشهد
رحمه الله بعد أن طعنه أبو لؤلؤة فيروز الفارسى (غلام المغيرة بن شعبة) غيلة بخنجر
و هو فى صلاة الصبح سنة ٢٣ ه رحمه الله و رضى عنه.
[الإصابة.
الترجمة رقم (٥٧٣٨)، وصفة الصفوة. الترجمة رقم (٣) ١/ ١٠١- ١١١ و الأعلام للزركلى
٥/ ٤٥، ٤٦].
[٢]
لمزيد من البحث و الدراسة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا:
انظر
بعض المراجع التى استفاد منها الآمدي و ناقشها: الإبانة عن أصول الديانة للإمام الأشعرى
ص ٢٠٧، و اللمع له أيضا ص ١٣٣، ١٣٤.
و
التمهيد للباقلانى ص ١٩٧- ٢٠٨، و أصول الدين للبغدادى ص ٢٨٦، و نهاية الأقدام للشهرستانى
ص ٤٧٩.
و
من كتب المعتزلة: المغنى فى أبواب التوحيد و العدل للقاضى عبد الجبار ٢٠/ ٣ و ما بعدها
من القسم الثانى و المعتمد فى أصول الدين ص ٢٢٨ و ما بعدها. و من كتب الآمدي: غاية
المرام ص ٣٨٩. و من كتب المتأخرين عن الآمدي. شرح المواقف- الموقف السادس ص ٣١٥.
[٣]
قارن بما ورد فى تاريخ الخلفاء للسيوطى ص ٦٢ و ما بعدها.