أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥٢
قولهم: إنه ما كان عالما بأحكام الشرع.
إن أرادوا به، أنّه ما كانت جميع أحكام الشرع حاضرة عنده على سبيل التفصيل؛ فهذا مسلم. و لكن لا نسلم أن ذلك من خواص أبى بكر؛ بل جميع الصحابة فى ذلك على السويّة [١].
و إن أرادوا به: أنه لم يكن من أهل الحل، و العقد، و الاجتهاد فى المسائل الشرعية، و القدرة على معرفتها، باستنباطها من مداركها؛ فهو ممنوع على ما تقدم؛ و لهذا فإنه ما من مسألة فى الغالب، إلا و له فيها قول معتبر بين أهل العلم [٢].
قولهم: إنه أحرق فجاءة بالنار.
قلنا: إذا كان مجتهدا فكل مجتهد مؤاخذ بما أوجبه ظنه، و إذا كان قد رأى ذلك فى اجتهاده، كان هو حكم الله فى حقه، و لم يسبقه فى ذلك إجماع قاطع؛ ليكون حجة عليه، و ما عدا ذلك من الأدلة فهى/ عرضة للتأويل، و المعارضة [٣].
قولهم: إن فجاءة كان يقول: أنا مسلم عند الإحراق، لم يثبت. و إن ثبت فلعله ثبت عنده أنه كان زنديقا، و الزنديق غير مقبول التوبة على رأى صحيح [٤].
قولهم: إنه قطع يسار السارق.
قلنا: لعلّ ذلك كان من غلط الجلاد و أضيف إليه؛ لأن أصل القطع [كان] [٥] بأمره.
و يحتمل أنه كان ذلك فى المرة الثالثة على ما هو رأى أكثر أهل العلم.
و أما وقوفه فى مسألة الجدة، و رجوعه إلى الصحابة فى ذلك؛ فليس بدعا من المجتهدين أن يبحثوا عن مدارك الأحكام، و يسألوا من أحاط بها النقل و الأعلام.
[١]
قارن بالمغنى للقاضى عبد الجبار ٢٠/ ٣٥٣ من القسم الأول، و شرح المواقف- الموقف السادس
ص ٣٠١.
[٢]
قارن بالفصل فى الملل لابن حزم ٤/ ١٣٧ و ما بعدها، و المغنى للقاضى عبد الجبار ٢٠/
١٠٨ و ما بعدها من القسم الأول. و شرح المواقف للشريف الجرجانى- الموقف السادس ص
٣٠١، ٣٠٢.
[٣]
قارن بشرح المواقف- الموقف السادس ص ٣٠٢.
[٤]
انظر أصول الدين للبغدادى ص ٣٣٠ و ما بعدها فقد وضح رأى الإمام مالك فى الباطنى و الزنديق
فقال «و قال مالك فى الباطنى و الزنديق إن جاءنا تائبين ابتداء قبلنا التوبة منهما.
و إن أظهرا التوبة بعد العثور عليهما لم تقبل التوبة منهما، و هذا هو الأحوط فيهم».
[٥]
ساقط من (أ).