أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥١
قولهم: إنه سمّى نفسه خليفة رسول الله [١].
قلنا: إنّما سمّى نفسه/ بذلك لاستخلافه له فى الصلاة كما قدّمناه، و لم يكن كاذبا فيه، و يمكن أن يقال إنه إنما سمى نفسه بذلك؛ لأنه قام مقام النبي- عليه السلام- فيما كان بصدده من إقامة الدين، و سياسة المسلمين، بوجه شرعى، و هو انعقاد الإجماع عليه؛ فإن كل من قام مقام شخص فيما كان ذلك الشخص بصدده؛ فإنه يصح أن يقال:
خلفه فيه، و لهذا يصح أن يقال: فلان خليفة فلان فى العلم: أى أنه قائم مقامه فيه، و إن لم يكن ذلك باستخلاف من ذلك الشخص.
قولهم: إن شرط الإمام أن يكون أفضل الأمة، ممنوع على ما تقدم.
و إن سلمنا ذلك؛ فلا نسلم أنه لم يكن أفضل.
و قوله: «ولّيتكم و لست بخيركم أقيلونى» [٢].
قلنا: أما قوله: «وليتكم و لست بخيركم» فيحتمل أنه أراد به التولية فى الصلاة على عهد رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- [٣]، و من المعلوم أنه لم يكن خير قوم فيهم رسول الله، و يكون فائدة ذكر ذلك الاحتجاج على جواز توليته بعد الرسول بطريق التنبيه، بالأعلى على الأدنى، و يحتمل أنه أراد بقوله: «لست بخيركم» أى فى العشيرة، و القبيلة، فإن الهاشمى، أفضل من القرشى، و إن لم يكن شرطا فى الإمامة كما سبق.
و على كل واحد من التقديرين يكون صادقا، و لا ينافى أفضليته.
و أما طلبه القيلولة، فليس فيه ما يدل على عدم الأهلية أيضا، و لا سيما مع اتفاق الأمة عليه، و قولهم. «لا نقيلك و لا نستقيلك رضيك رسول الله لديننا، أ فلا نرضاك لدنيانا»؛ بل لعل ذلك إنما كان للفرار من حمل أعباء المسلمين، و التقلد لأمور الدين، أو للامتحان ليعرف الموافق من المخالف، أو غير ذلك من الاحتمالات، و مع ذلك فلا ينتهض ما ذكروه شبهة فى نفى الاستحقاق للإمامة.
قولهم: شرط الإمام أن يكون أعلم الأمة؛ لا نسلم ذلك؛ كما تحقق من قبل.
[١]
انظر ما ورد فى المغنى للقاضى عبد الجبار ٢٠/ ٣٥٥ و ما بعدها من القسم الأول.
[٢]
انظر ما مر ل ٢٩٦/ أ و ما بعدها.
[٣]
قارن بما ورد فى غاية المرام ص ٣٨٩، و أصول الدين للبغدادى ص ١٨٢.