أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥٠
قلنا: إنما كان كذلك؛ لأنه كان من عادة العرب أنهم إذا أرادوا نبذ العهود، و المواثيق لا يفعل ذلك إلا صاحب العهد، أو رجل من بنى أعمامه؛ فجرى رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- على سابق عهدهم.
قولهم: إنه عزله عن الصلاة، غير صحيح بدليل ما ذكرناه من الروايات الصحيحة، و كل ما يقال فى ذلك، فإنما هو من الأكاذيب التى لا تثبت لها عند المحصلين من أرباب النقل؛ بل الصحيح ما رواه الزهرى عن أنس بن مالك أنه قال: «صلى أبو بكر صبيحة اثنتى عشرة، فخرج النبي- صلى اللّه عليه و سلم- و الناس فى صلاة الصبح عاصبا رأسه حتى وقف على باب حجرة عائشة، فلما رآه الناس تحوّزوا، و ذهب أبو بكر يستأخر؛ فأشار إليه النبي- صلى اللّه عليه و سلم- أن صلّ؛ فصلوا و عاج و انصرف» [١].
قولهم: إن شرط الإمام أن يكون معصوما؛ فقد أبطلناه فيما تقدم [٢].
قولهم: إنه قال: «إن لى شيطانا يعترينى» [٣] لا يمكن حمله على أنه كان به خبل مع ما بيّناه من عقله و فضله و سياسته، و طواعية الناس له.
و إنما معناه: أنه يلحقنى وساوس، و ذهول، على سبيل التواضع، و كسر النفس، و ما من أحد إلا و له شيطان بهذا الاعتبار، و لهذا قال عليه الصلاة و السلام: «و ما منكم إلا و له شيطان يعتريه، قيل و أنت يا رسول الله، قال و أنا، إلا أن الله أعاننى عليه» [٤]؛ و ليس المراد به إلا ما ذكرناه.
قولهم: إنه خالف أمر رسول الله؛ لا نسلم ذلك.
قولهم: إن عمر كان فى جيش أسامة.
قلنا: غايته أنه كان داخلا فيه نظرا إلى عموم أمر الرسول- عليه الصلاة و السلام- و كان ذلك لإصلاح الدين، و لعله رأى أن المصلحة فى إقامة عمر فى المدينة أكثر للدين، و تخصيص العموم بالرأى جائز عنده، و على أصول أهل الحق، كما فى علم الأصول [١١]//.
[١]
وردت رواية الزهرى عن أنس رضي اللّه عنه فى صحيح مسلم ٢/ ٢٤.
[٢]
انظر ما سبق ل ٢٨٥/ ب و ما بعدها.
[٣]
انظر ما سبق ل ٢٩٦/ أ و ما بعدها.
[٤]
رواه مسلم ٨/ ١٣٩.
[١١]//
أول ١٧٤/ ب من النسخة ب.