أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤٥
و قولهم: إنه انفرد بروايته، لا نسلم [١]. فإنه قد نقله جماعة من الصحابة كبشر بن مالك، و سعد بن عبادة الأنصارى [٢]، و غيرهما.
قولهم: إنه مرجوح، لا نسلم ذلك.
قولهم: إنه آحاد، و نصّ التوريث متواتر.
قلنا: إلا أنه خاص يتناول إرث النبيين بخصومه. و آية التوريث تتناوله بعمومها.
و الخاص أقوى من العام [٣] و ذلك أن ضعف العموم، بسبب تطرق التخصيص إليه، و أكثر العمومات مخصصة، و ضعف الآحاد، بسبب تطرق الكذب إليه؛ و هو بعيد فى حق العدل؛ فكان الظن بخبر الواحد الخاص أولى، و أقوى.
قولهم: دلالة الآية قاطعة فى توريث النصف، و دلالة الخبر مظنونة.
قلنا: و إن كانت دلالة الآية قاطعة فى توريث النصف، غير أنها ظنية، بالنظر إلى آحاد البنات؛ لاحتمال تطرق التخصيص إليها، و قد تطرق بالمقابلة، و المخالفة فى دين الإسلام؛ فدلالتها على توريث فاطمة تكون ظنية، لا قطعية.
ثم الترجيح مع ذلك لدلالة الخبر، فإن إخراج فاطمة عن التوريث، غايته تخصيص عموم؛ و هو غالب على ما تقدم.
و صرف الخبر إلى نفى التوريث، فيما ترك صدقه مخالفة للظاهر من لفظ الخبر، و ما هو متبادر إلى الفهم منه [١١]// عند إطلاقه، و أكثر الظواهر مقررة لا مغيّرة، فكان الخبر أقوى.
[١]
قارن بالمغنى ٢٠/ ٣٣٢ و ما بعدها.
[٢]
سعد بن عبادة بن ديلم بن حارثة، الخزرجى، أبو ثابت، صحابى جليل من أهل المدينة، كان
سيد الخزرج، و أحد الأمراء الأشراف فى الجاهلية و الإسلام، و كان يلقب فى الجاهلية
بالكامل (لمعرفته الكتابة و الرمى و السباحة) كان أحد النقباء الاثنى عشر.
كان
كريما جواد، و كانت جفنته تدور مع رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- فى بيوت أزواجه.
(فكان يرسل للرسول جفنة من ثريد فى كل يوم).
و
كان يكرم أهل الصفة فكان يطعم كل ليلة منهم ثمانين. عن محمد بن سيرين قال: كان أهل
الصفة إذا أمسوا انطلق الرجل بالرجل، و الرجل بالرجلين و الرجل بالخمسة فأما سعد بن
عبادة؛ فكان ينطلق بثمانين كل ليلة.
و
كان يدعو بعد كل صلاة مكتوبة: «اللهم ارزقنى ما لا أستعين به على فعالى فإنه لا يصلح
الفعال إلا المال».
توفى-
رحمه الله و رضى عنه بحوران سنة ١٤ ه.
[صفة
الصفوة- ت رقم (٥٣) ١/ ١٨٩، ١٩٠، الأعلام ٣/ ٨٥].
[٣]
قارن بما ورد فى الإحكام فى أصول الأحكام للآمدى ٢/ ٢٤١.
[١١]//
أول ل ١٧٣/ ب من النسخة ب.