أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٨
و روى أنه سألته جدة عن ميراثها فقال: «لا أجد لك فى كتاب الله- تعالى- و لا سنة رسوله شيئا، ارجعى حتى أسأل الناس؛ فأخبره المغيرة بن شعبة، و غيره أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- أعطاها السدس» [١]، فجعله لها إلى غير ذلك؛ و ذلك دليل نقصه فى العلم بالشريعة/.
الوجه السابع: [شكه فى استحقاقه للإمامة]
أنه قال: «و ودت أنى سألت رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- عن هذا الأمر فيمن هو؛ فكنّا لا ننازعه أهله» [٢]؛ و ذلك منه دليل على شكّه فى استحقاقه للإمامة.
الوجه الثامن: [ذم عمر له]
أنّ عمر بن الخطاب مع أنه وليه، و حميمه، و ناصره، و المتولى للعهد من قبله، قد نقل عنه ما يدل على ذمّه، و الإنكار عليه، و أن بيعته وقعت لا عن أصل يبنى عليه، و هو أدل الأشياء على، عدم استحقاقه للإمامة.
أمّا ذمّه: فما روى عنه أنه جاءه عبد الرحمن بن أبى بكر، يشفع فى الحطيئة [٣] الشاعر فقال: «دويبة سوء لهو خير من أبيه» [٤].
و أما إنكاره عليه، حيث لم يقتل خالد بن الوليد [٥]، و لم يعزله، و قد قتل مالك بن نويرة [٦]، و هو مسلم، طمعا فى التزويج بامرأته لجمالها، حتى قال له عمر: «إن وليت الأمر لأقيدنك به» [٧].
[١]
قارن بما ذكره صاحب المغنى (٢٠/ ٣٥٢، ٣٥٣ القسم الأول) فقد ذكر هذه الشبهة ورد عليها
بالتفصيل. و بما ورد فى شرح المواقف الموقف السادس ص ٣٠١.
[٢]
قارن بما ذكره صاحب المغنى (٢٠/ ٣٤٠، ٣٤١ القسم الأول) فقد ذكر هذه الشبهة ورد عليها
بالتفصيل.
[٣]
الحطيئة: هو جرول بن أوس بن مالك- العبسى، شاعر مخضرم أسلم ثم ارتد، ثم تاب. قال أثناء
ردته:
أطعنا رسول الله إذ كان بيننا فيا لعباد الله ما لأبى بكر
أ يورثها بكر إذا مات بعده و تلك لعمر الله قاصمة الظهر
(خزانة
الأدب ١/ ٤٠٨).
[٤]
قارن بما ورد فى شرح المواقف للجرجانى- الموقف السادس- ص ٣٠٢.
[٥]
خالد بن الوليد- رضي اللّه عنه- بن المغيرة المخزومى، القرشى سيف الله، الفاتح الكبير
و القائد العظيم، و الصحابى الجليل كان من أشراف قريش، أسلم قبل الفتح سنة ٧ ه فسر
به رسول الله صلى اللّه عليه و سلم و ولاه الخيل، و لما ولى أبو بكر، وجهه لقتال المرتدين،
ثم سيره إلى العراق ثم حوله إلى الشام. و كان رضي اللّه عنه من أعظم قواد عصره؛ بل
من أعظم قواد العالم. قال عنه أبو بكر: عجزت النساء أن يلدن مثل خالد. روى له المحدثون [١٨] حديثا، و عن عبد الرحمن بن أبى الزناد أن خالد بن الوليد لمّا حضرته الوفاة بكى:
فقال: «لقد لقيت كذا و كذا زحفا، و ما فى جسدى شبر إلا و فيه ضربة بسيف أو رمية بسهم
أو طعنة برمح. و ها أنا أموت على فراشى حتف أنفى كما يموت العير، فلا نامت أعين الجبناء»
[صفة الصفوة ١/ ٢٤٥- ٢٤٧، الأعلام للزركلى ٢/ ٣٠٠].
[٦]
مالك بن نويرة: هو أبو حنظلة مالك بن نويرة بن حمزة من بنى يربوع، أسلم و ولاه رسول
الله- صلى اللّه عليه و سلم- صدقات قومه، و فى ارتداده عن الإسلام خلاف. فيقال إنه
وزع الصدقات على قومه و ارتد فقتله خالد بن الوليد و تزوج امرأته [الإصابة ٣/ ٣٣٦،
و البداية و النهاية ٦/ ٣٢٢].
[٧]
قارن بما ورد فى المغنى ٢٠/ ٣٥٤، ٣٥٥ القسم الأول. فقد ذكر القاضى هذه الشبهة ورد عليها
بالتفصيل. و قارن بشرح المواقف للجرجانى- الموقف السادس ص ٣٠٢، ٣٠٣.