أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٧
الثانى: أنه قد نقل عنه بالنقل الصحيح، أنه قام على منبر رسول الله و قال: «إنّ لى شيطانا يعترينى، فإن استقمت فأعينونى، و إن عصيت؛ فتجنبونى» [١].
و عند ذلك فلا يخلو: إما أن يكون صادقا فيه، أو كاذبا.
فإن كان كاذبا؛ فلا يكون معصوما.
و إن كان صادقا؛ فقد ثبت أنه كان يعصى؛ فلا يكون معصوما أيضا.
الثالث: أنه خالف أمر رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم، و مخالفة أمره معصية.
و بيان ذلك: أنه لما جهّز النبي- صلى اللّه عليه و سلم- جيش أسامة فى مرضه الّذي مات فيه، و قال: «ملعون من تخلف عنه»، و كان عمر، و عثمان فيه، و من جملة من يلزمه الخروج فيه؛ فحبس أبو بكر عمر عن الخروج معه [٢].
الرابع: أنه سمّى نفسه خليفة رسول الله، و خليفة رسول الله من استخلفه، و لم يكن استخلفه؛ فكان كاذبا.
الوجه الخامس: فى بيان عدم أهليته: أنّ شرط الإمام أن يكون أفضل الأمة
كما تقدّم بيانه، و أبو بكر لم يكن كذلك، و دليله قوله: «وليتكم [و لست] [٣] بخيركم، أقيلونى» [٤] فهو لا يخلو: إما أن يكون كاذبا فى ذلك، أو صادقا.
فإن كان كاذبا: فالكاذب لا يكون خير الأمّة.
و إن كان صادقا: فهو المطلوب.
الوجه السادس: هو أنّ شرط الإمام أن يكون أعلم الأمة
كما تقدم. و أبو بكر لم يكن كذلك، فإنه لم يكن عالما بالشّرائع، فإنه أحرق فجاءة بالنار و هو يقول أنا مسلم.
و قطع يسار يد السارق؛ و ذلك على خلاف الشرع.
[١]
ورد فى تاريخ الطبرى ٣/ ٢٢٤ «و إنما أنا متبع و لست بمبتدع، فإن استقمت فتابعونى، و
إن زغت فقومونى» ثم قال:
«ألا
إن لى شيطانا يعترينى، فإذا أتانى فاجتنبونى». قارن بمسند الإمام أحمد ١/ ١٤، و قد
ذكر القاضى عبد الجبار فى المغنى ٢٠/ ٣٣٨ القسم الأول: هذا القول: على أنه من شبه الخصوم:
فقال: «شبهة أخرى لهم: قالوا: و كيف يصلح للإمامة من يخبر عن نفسه أن له شيطانا يعتريه،
و يحذر الناس نفسه» ثم أجاب على هذه الشبهة بالتفصيل.
[٢]
و قد رد الآمدي على هذه الشبهة بالتفصيل ل ٢٩٩/ ب. قارن رد القاضى عبد الجبار على هذه
الشبهة فى (المغنى ٢٠/ ٣٤٣- ٣٤٩ القسم الأول).
[٣]
ساقط من أ.
[٤]
قارن بالتمهيد للقاضى الباقلانى ص ١٩٥ و ما بعدها فقد نقل القول على أنه من شبه الخصوم
ورد عليه بالتفصيل.
و
انظر غاية المرام للآمدى ص ٣٨٨. أما القاضى عبد الجبار فقد ذكر هذه الشبهة ورد عليها
بالتفصيل.
(المغنى
٢٠/ ٣٣٨، ٣٣٩ القسم الأول).