أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٤
الفصل الرابع فى إثبات إمامة إمام الأئمة أبى بكر الصدّيق [١]
[الدليل على إمامته رضي اللّه عنه]
و دليل إثباتها اتفاق الأمة بعد وفاة رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- على نصبه، و عقد الإمامة له، و اتّباع الناس له فى أيام حياته، و موافقتهم له فى غزواته، و نصبه للولاة و الحكام، و نفوذ أوامره، و نواهيه، فى البلدان؛ و ذلك مما شاع و ذاع، و علم بالتواتر علما لا ريب فيه، كما علم وجود النبي- صلى اللّه عليه و سلم- و دعواه بالرسالة؛ و ذلك دليل على إثبات إمامته و صحة نصبه، و إقامته [٢].
[١]
عبد الله بن أبى قحافة عثمان بن عامر، التيمى، القرشى أبو بكر- رضي اللّه عنه- أول
الخلفاء الراشدين، و أول من آمن برسول الله صلى اللّه عليه و سلم من الرجال ولد بمكة
سنة ٥١ قبل الهجرة. أحد عظماء العرب فى الجاهلية و فى الإسلام كان من كبار موسريهم،
و من أكثرهم علما، و كانت العرب تلقبه بعالم قريش حرّم على نفسه الخمر فى الجاهلية،
فلم يشربها.
كانت
له فى عصر النبوة مواقف عظيمة؛ فضحى بماله من أجل نصرة المستضعفين من المسلمين؛ فكان
يشترى الأرقاء منهم و يعتقهم. كما شهد كل الحروب مع رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم-
و احتمل الشدائد. و مواقفه مع الرسول معروفه، و أقوال الرسول فيه مشهورة. و لما بويع
بالخلافة بعد وفاة رسول الله صلى اللّه عليه و سلم، كانت له مواقف عظيمة فقد حارب المرتدين،
و جيش الجيوش؛ و اتفق له قواد عظام أمناء مؤمنين مخلصين كخالد بن الوليد، و عمرو بن
العاص و أبو عبيدة بن الحراج، و العلاء بن الحضرمى، و يزيد بن أبى سفيان، و المثنى
بن حارثة و فتحت فى أيامه معظم بلاد الشام و قسم كبير من العراق.
كان
رضى الله عنه أحد المبشرين بالجنة، و لقبه الصديق فى الجاهلية و الإسلام. و كان موصوفا
بالحلم و الفصاحة و الشجاعة، توفى بالمدينة سنة ١٣ ه و كانت مدة خلافته سنتان و ثلاثة
أشهر و نصف. له فى كتب الحديث (١٤٢) حديثا.
[صفة
الصفوة ١/ ٨٨- ١٠١، و الإصابة ت ٤٨٠٨، و الأعلام ٤/ ١٠٢].
[٢]
لمزيد من البحث و الدراسة بالإضافة إلى ما ورد هنا. يرجع إلى المصادر التالية:
الإبانة
عن أصول الديانة للإمام الأشعرى ص ٢٠٤ و ما بعدها، و اللمع له أيضا ص ١٣١ و التمهيد
للباقلانى ص ١٨٧ و ما بعدها. و أصول الدين للبغدادى ص ٢٨١ و ما بعدها و الإرشاد لإمام
الحرمين الجوينى ص ٢٤٠ و ما بعدها، و لمع الأدلة له أيضا ص ١١٥ و ما بعدها و الأربعين
للرازى ص ٤٣٩ و ما بعدها، و معالم أصول الدين له أيضا ص ١٧٠ و ما بعدها و غاية المرام
للآمدى ص ٣٨٧ و ما بعدها.
و
من كتب المعتزلة: المغنى فى أبواب التوحيد و العدل للقاضى عبد الجبار ٢٠/ ٢٧٩ و ما
بعدها، و المعتمد فى أصول الدين ص ٢٢٥ و ما بعدها، و شرح الأصول الخمسة ص ٧٥٠ و ما
بعدها.
و
من كتب المتأخرين عن الآمدي: شرح المواقف للجرجانى- الموقف السادس ص ٢٩٥ و ما بعدها،
و شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ٢٠٩ و ما بعدها و منهاج السنة لابن تيمية ٢/ ١٧٥ و ما
بعدها.