أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٣
و إن سلمنا أن المعلم المعصوم هو الإمام، و لكن متى تحصل المعرفة بقوله إذا عرفت عصمته، أو اذ لم تعرف الأول: مسلم. و الثانى ممنوع.
و عند ذلك فمعرفة عصمته: إما أن تكون بمجرد قوله، أو لا لمجرد قوله.
الأول: محال، إذ ليس تصديقه فى دعواه العصمة، بمجرد قوله، أولى من تصديق غيره.
و إن كان الثانى: فلا بدّ من معرّف آخر؛ و يلزم منه إبطال القول بأنه لا معرّف إلا قول الإمام المعصوم.
و إن سلمنا [أن] [١] معرفة عصمته بمجرد قوله؛ و لكن إنما تحصل المعرفة بقوله بتقدير ظهوره، و أما بتقدير اختفائه فلا، و الإمام عندهم غير ظاهر؛ و يلزم أن لا يكونوا عارفين باللّه- تعالى-؛ بل جاهلين به؛ لعدم تعريف الإمام لهم.
و أما قوله- تعالى: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً [٢] فقد سبق جوابه فى عصمة الأنبياء عليهم الصلاة و السلام [٣].
و أما قوله: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٤] فغايته أنه أمر بطاعة أولى الأمر؛ و ليس فيه/ ما يدل على عصمتهم [٥].
قولهم: لو لم يكونوا معصومين؛ لكنا مأمورين بطاعتهم فيما هم مخطئون فيه؛ و هو محال؛ فهو باطل بأمرنا بطاعة القاضى، و الأمير المنصوب من جهة الإمام، و كذلك أمر العبد بطاعة سيده، و الزوجة بطاعة زوجها؛ فإنه جائز من اللّه و رسوله بالاتفاق، و إن لم يكن المأمور بطاعته فى هذه الصور كلها معصوما.
[١]
ساقط من (أ)
[٢]
سورة البقرة ٢/ ١٢٤.
[٣]
انظر القاعدة الخامسة ل ١٧٥/ ب و ما بعدها.
[٤]
سورة النساء ٤/ ٥٩.
[٥]
انظر تفسير الآية الكريمة فى تفسير الرازى ١٠/ ١٤٨ و ما بعدها.