أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣١
و ما كان منه مجملا فيتوقف فيه إلى حين ظهور دليل أحد مدلولاته؛ فإن ظهر:
عمل به، و إلا وجب البقاء على الوقف. و أما أن يتوقف ذلك على أخبار المعصوم؛ فلا.
و دليله إجماع الصحابة على العمل بالظواهر، و قول النبي- صلى الله عليه و سلم-:
«نحن نحكم بالظاهر، و الله يتولى السرائر».
قولهم فى الشبهة السابعة: إن الإمام لا بدّ و أن يكون منصوصا عليه باطل بما سبق.
و إن سلمنا أنه لا بدّ و أن يكون منصوصا عليه؛ لكن لم قلتم أنه لا بدّ و أن يكون معصوما.
قولهم: لأنه لا يجوز على الحكيم تولية من يعلم باطنه الفساد؛ فهو مبنى على التقبيح العقلى؛ و هو باطل بما سبق [١].
و إن سلمنا التقبيح عقلا؛ فما المانع من ذلك بتقدير أن يعلم اللّه- تعالى- صلاحنا فى اتباع ذلك الشخص، و فى توليته علينا. و إن كان غير معصوم فى نفسه.
و على هذا فالتنصيص عليه لا يكون قبيحا.
و إن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على امتناع تولية من ليس بمعصوم؛ لكنه منقوض بتنصيص الرسول على القاضى، و الأمير/ فإنه تولية منه له، و إن لم يكن معصوما بالإجماع.
قولهم فى الشبهة الثامنة: إن معرفة اللّه تعالى واجبة، مسلم.
قولهم: إما أن يكون العقل مستقلا بالمعرفة، أو غير مستقل بها.
قلنا: المستقل بالمعرفة لا مطلق نظر؛ بل النظر الصحيح على ما تقدم فى قاعدة النظر [٢].
و على هذا فلا نسلم إفضاء النظر [الصحيح] [٣] إلى المذاهب المتناقضة.
[١]
انظر ما مر فى القاعدة الرابعة- النوع السادس- الأصل الأول- المسألة الأولى: فى التحسين
و التقبيح ل ١٧٥/ أ و ما بعدها.
[٢]
انظر ما سبق فى القاعدة الثانية- الفصل الثالث: فى أن النظر الصحيح يفضى إلى العلم
بالمنظور فيه، و إثباته على منكريه نهاية ل ١٨/ ب و ما بعدها.
[٣]
ساقط من (أ).