أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٢١
قولهم: لا نسلم [أنه] [١] استباح و وطئ سبيهم.
قلنا: دليله الحنفية.
قولهم: إنه أعتقها، و تزوّجها.
قلنا: بعتقه لها دليل اعتقاده سابقه الملك له عليها، و من لوازم ذلك، اعتقاد حل وطئها.
قولهم: إنّما زوّج ابنته من عمر، تقية، و مخافة؛ لا نسلم ذلك. و لا بدّ لهم فى ذلك من دليل، و كل ما يذكرونه فيه، فممّا انفردوا بنقله عن الثقات المعتبرين؛ فلا يقبل.
كيف و أن عمر عند الخصوم كان فى اعتقاد عليّ- عليه السلام- كافرا مرتدا، و التزويج من الكافر غير جائز للتقية؛ فإنه لو زوّج ابنته من يهودى، أو نصرانى للتقية؛ فإنه لا يجوز بموافقة منهم، و لا يخفى أن حال المرتد، من حيث أنه لا يقر شرعا على ردته، أسوأ حالا من الكتابىّ، من حيث أنه يجوز إقراره على دينه، فإذا لم يجز ذلك فى الكتابى؛ ففى المرتد أولى.
و أما تولية العباس للتزويج، فإنما كان لما قد جرت به العادة، من أن الآباء لا يباشرون تزويج بناتهم، و ليس فى ذلك، ما يدل على أنه كان عن مخافة.
قولهم: الحامل له على الدخول فى الشورى ظاهرا، ما كان حاملا له على البيعة؛ فهو باطل بما سبق أيضا.
قولهم: و بتقدير أن يكون راضيا بالدخول فى الشورى، إنما كان لظنه الوصول بذلك إلى حقه.
قلنا: غلبة الظن تستدعى ترجيح أحد الجائزين المتقابلين على الآخر؛ و ذلك يستدعى ظهور الدليل الراجح، و هو غير متحقق فى حالة الشورى؛ لترجيحه- عليه السلام- للإمامة؛ بل ربّما كان بالعكس؛ لأن تعيينه دون الخمسة الباقين، إنما يكون بتعيين الصحابة له، و الصحابة عند الخصوم قد كانوا أعداء لعلى، و تعيينه للإمامة من عدوه بعيد، و مع ذلك فلا ظن.
[١]
ساقط من (أ).